دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٨ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
كليهما.
قلت: أصالة الحلّ غير جارية هنا بعد فرض كون المحرّم الواقعي مكلّفا بالاجتناب عنه، منجّزا على ما هو مقتضى الخطاب بالاجتناب عنه؛ لأنّ مقتضى العقل في الاشتغال اليقيني بترك الحرام الواقعي هو الاحتياط و التحرّز عن كلا المشتبهين، حتّى لا يقع في محذور فعل الحرام، و هو معنى المرسل المروي في بعض كتب الفتاوى: (اترك ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس) [١]. فلا يبقى مجال للإذن في فعل أحدهما، و سيجيء في باب الاستصحاب- أيضا- إنّ
أي: أنّ أصالة الحلّ في كلّ طرف لازمها حرمة الآخر، بمقتضى العلم الإجمالي بالحرمة، فتعارض أصالة الحلّ في كلّ طرف بأصالة الحلّ في الطرف الآخر، و الحكم بعد عدم جواز طرح الأصلين و عدم إمكان الجمع بينهما في العمل هو التخيير، إذ هو غاية ما يمكن أن يؤخذ به، و به يحصل الجمع بين الدليلين المتعارضين، و بذلك يكون الحاصل هو عدم وجوب الموافقة القطعيّة.
(قلت: أصالة الحلّ غير جارية هنا).
و الجواب عن الوجه المذكور يمكن بأحد وجهين:
أحدهما: عدم تسليم جريان أصالة الحلّ في مورد العلم الإجمالي، و ذلك أنّه بعد تنجّز التكليف بالحرمة، و وجوب الاجتناب عن الحرام المعلوم إجمالا، و حكم العقل بوجوب الاحتياط، و كون الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة المتوقّفة على اجتناب كلا المشتبهين، لا يبقى شكّ حتى تجري أصالة الحلّ، و ذلك لتقدّم قاعدة الاشتغال عليها بالحكومة.
و ثانيهما: إنّه بعد تسليم جريان أصالة الحلّ في كلّ طرف من طرفي العلم الإجمالي، و تعارض الأصلين فيهما نمنع أن يكون الحكم هو التخيير؛ و ذلك لأنّ مقتضى الأصل الأوّلي في تعارض الأصلين هو الحكم بالتساقط لا التخيير.
نعم، التخيير في تعارض الخبرين إنّما ثبت من جهة الأصل الثانوي و الأخبار الواردة في باب التعارض، و يرجع بعد تساقط الأصلين بالتعارض إلى ما دلّ على وجوب
[١] مصباح الشريعة: ٣٩، بتفاوت.