دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٧ - (الثالث إنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كلّ تقدير)
الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه، هل يصلح الوضوء منه؟ فقال ٧: (إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس به، و إن كان شيئا بيّنا فلا) [١].
حيث استدلّ به الشيخ (قدّس سرّه) على العفو عمّا لا يدركه الطرف من الدم، و حملها المشهور على أنّ إصابة الإناء لا تستلزم إصابة الماء، فالمراد أنّه مع عدم تبيّن شيء في الماء يحكم بطهارته.
و معلوم أنّ ظهر الإناء و باطنه الحاوي للماء من الشبهة المحصورة.
و ما ذكرنا واضح لمن تدبّر.
إلّا أنّ الإنصاف أنّ تشخيص موارد الابتلاء لكلّ من المشتبهين و عدم الابتلاء بواحد معيّن منهما كثيرا ما يخفى.
أ لا ترى أنّه لو دار الأمر بين وقوع النجاسة على الثوب، و وقوعها على ظهر طائر أو حيوان قريب منه لا يتّفق عادة ابتلاؤه بالموضع النجس منه، لم يشكّ أحد في عدم وجوب
فامتخط)، أي: رمى به عن أنفه، كما في الأوثق (فصار الدم قطعا صغارا، فأصاب إناءه، هل يصلح الوضوء منه؟ فقال ٧: (إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس به، و إن كان شيئا بيّنا فلا)).
أي: فلا يجوز الوضوء منه.
(حيث استدلّ به الشيخ (قدّس سرّه) على العفو عمّا لا يدركه الطرف من الدم).
أي: استدلّ الشيخ بهذه الصحيحة على عدم تنجّس الماء بملاقاة الدم إذا كان الدم من حيث الصغر على حدّ لا يدركه البصر في الماء.
(و حملها المشهور على أنّ إصابة الإناء لا تستلزم إصابة الماء، فالمراد أنّه مع عدم تبيّن شيء في الماء يحكم بطهارته).
و هذا الحكم منهم مع قولهم بوجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة و كونها محصورة بالفرض، لا يصحّ إلّا من جهة كون بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء.
(إلّا أنّ الإنصاف أنّ تشخيص موارد الابتلاء لكلّ من المشتبهين و عدم الابتلاء بواحد معيّن منهما كثيرا ما يخفى).
[١] الكافي ٣: ٧٤/ ١٦. التهذيب ١: ٤١٢/ ١٢٩٩. الاستبصار ١: ٢٣/ ٥٧.