دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٦ - الرابع إنّ الثابت في كلّ من المشتبهين لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب
فالتحقيق في تعارض الأصلين مع اتّحاد مرتبتهما لاتّحاد الشبهة الموجبة لهما الرجوع إلى ما وراءهما من الاصول التي لو كان أحدهما سليما عن المعارض لم يرجع إليه، سواء كان هذا الأصل مجانسا لهما أو من غير جنسهما، كقاعدة الطهارة في المثالين. فافهم و اغتنم، و تمام الكلام في تعارض الاستصحابين إن شاء اللّه تعالى.
نعم، لو حصل للأصل في هذا الملاقي- بالكسر- أصل آخر في مرتبته، كما لو وجد معه ملاقي المشتبه الآخر كانا من الشبهة المحصورة، و لو كان ملاقاة شيء لأحد المشتبهين قبل
السببيّين، فكيف يمكن أن يكون معاضدا لأحدهما الموافق؟، بل مقتضى القاعدة هو تساقطهما بالتعارض، ثمّ يرجع إلى قاعدة الطهارة، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي دامت إفاداته بتوضيح منّا.
(فالتحقيق في تعارض الأصلين مع اتّحاد مرتبتهما لاتحاد الشبهة الموجبة لهما الرجوع إلى ما وراءهما من الاصول التي لو كان أحدهما سليما عن المعارض لم يرجع إليه).
و حاصل هذا التحقيق كما في شرح الاستاذ الاعتمادي هو الرجوع إلى غير الأصلين المتعارضين و هو قاعدة الطهارة في الأمثلة المتقدّمة، و لم يرجع إليها لو كان أحدهما سليما عن المعارض، و ذلك لتقدّم الأصل السببي على المسبّبي (سواء كان هذا الأصل) المسبّبي (مجانسا لهما)، أي: لأصلين سببيّين كقاعدة الطهارة في الملاقي، حيث تكون موافقة و مجانسة لقاعدة الطهارة في الملاقى- بالفتح- و المشتبه الآخر (أو من غير جنسهما)، أي: من غير جنس الأصلين السببيّين (كقاعدة الطهارة في المثالين)، أي: مثال تتميم الماء النجس كرّا و مثال غسل المحلّ النجس بماءين مشتبهين بالنجس، حيث يكون الأصل المسبّبي فيهما هي قاعدة الطهارة، و الأصلان السببيّان المتعارضان هما استصحابي الطهارة و النجاسة في المثال الأوّل، و أصالة عدم تقدّم الغسل بالطاهر، و أصالة عدم تقدّمه بالنجس في المثال الثاني.
(نعم، لو حصل للأصل في هذا الملاقي- بالكسر- أصل آخر في مرتبته، كما لو وجد معه ملاقي المشتبه الآخر كانا من الشبهة المحصورة) فيجب الاجتناب عن كلا الملاقيين، كما يجب الاجتناب عن ملاقاهما لتعارض الاصول في الملاقي و الملاقى، و تنجّز التكليف للاجتناب في الجميع.