دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٢ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
و ممّا ذكرنا يظهر عدم جواز التمسّك في المقام بأدلّة البراءة، مثل رواية الحجب [١] و التوسعة [٢] و نحوهما، لأنّ العمل بها في كلّ من الموردين بخصوصه يوجب طرحها بالنسبة إلى أحدهما المعيّن عند اللّه تعالى، المعلوم وجوبه، فإنّ وجوب واحدة من الظهر و الجمعة أو من القصر و الإتمام ممّا لم يحجب اللّه علمه عنّا، فليس موضوعا عنّا و لسنا في سعة منه،
(و ممّا ذكرنا يظهر عدم جواز التمسّك في المقام بأدلّة البراءة، مثل رواية الحجب و التوسعة و نحوهما).
فلا بدّ أوّلا من تقريب هذا الوجه الثاني على عدم وجوب الاحتياط و من ثمّ بيان الجواب عنه.
أمّا تقريب الاستدلال، فيمكن أن يقال: إنّ كلّ واحد من المحتملين ممّا لم يعلم وجوبه، فتشملهما أدلّة البراءة.
حاصل جوابه ظهر من الجواب المتقدّم عن الوجه الأوّل، حيث ثبت من كون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الاحتياط عدم جواز التمسّك فيه بأدلّة البراءة، و ذلك لأنّها لا تشمل موارد العلم الإجمالي و إلّا لزم التناقض، و ذلك لأنّ أدلّة البراءة مغيّاة بالعلم الأعمّ من العلم الإجمالي و التفصيلي، باعتبار أخذ الجهل في الحكم الواقعي في موضوعها، فتجري البراءة ما لم يعلم الحكم الواقعي، فهناك جهتان: جهة علم، و جهة جهل.
أمّا الاولى: فلأجل العلم الإجمالي بأصل التكليف.
و أمّا الثانية: فلأجل الجهل في متعلّقه.
فالمقام من الجهة الاولى مندرج تحت مفهوم أدلّة البراءة، و من الجهة الثانية مندرج تحت منطوق أدلّة البراءة، فيلزم التناقض للبراءة نظرا إلى المنطوق، و عدمها نظرا إلى المفهوم، فلا بدّ- حينئذ- من حملها على موارد الشكّ البدوي لئلّا يلزم التناقض، فلا يكون المرجع في المقام إلّا وجوب الاحتياط و هو المطلوب، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(فإنّ وجوب واحدة من الظهر و الجمعة أو من القصر و الإتمام ممّا لم يحجب اللّه علمه عنّا) لعلمنا بأصل الوجوب، (و لسنا في سعة منه) أي: من التكليف المعلوم، إلّا أنّ متعلّقه
[١] الكافي ١: ١٦٤/ ٣. التوحيد: ٤١٣/ ٩. الوسائل ٢٧: ١٦٣، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٣٣.
[٢] الكافي ١: ٦٦/ ٧. الوسائل ٢٧: ١٠٨، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٦.