دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٦ - (الثالث إنّ وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنّما هو مع تنجّز التكليف بالحرام الواقعي على كلّ تقدير)
و ممّا ذكرنا يندفع ما تقدّم من صاحب المدارك ;، من الاستنهاض على ما اختاره من عدم وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة، بما يستفاد من الأصحاب من عدم وجوب الاجتناب عن الإناء الذي علم بوقوع النجاسة فيه أو في خارجه، إذ لا يخفى أنّ خارج الإناء، سواء كان ظهره أو الأرض القريبة منه، ليس ممّا يبتلى به المكلّف عادة، و لو فرض كون الخارج ممّا يسجد عليه المكلّف التزمنا وجوب الاجتناب عنهما، للعلم الإجمالي بالتكليف المردّد بين حرمة الوضوء بالماء النجس و حرمة السجدة على الأرض النجسة.
و يؤيّد ما ذكرنا صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه ٧ الواردة في من رعف فامتخط فصار
(و مثل ذلك كثير في الغاية).
أي: مثل ما ذكر من مثال خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء كثير في الغاية:
منها: ما لو علم الزوج إجمالا بارتداد بعض زوجاته مع غيبة بعضهنّ، حيث يجوز له استصحاب عدم الارتداد بالنسبة إلى الحاضرة.
و منها: مسألة واجدي المني في الثوب المشترك، حيث يجوز لكلّ واحد منهما أن يصلّي و أن يدخل المساجد و أن يمسّ القرآن، استصحابا للطهارة و عدم الجنابة.
و غيرهما من الفروع الكثيرة المتفرّعة على خروج بعض أطراف العلم الإجمالي عن محلّ الابتلاء.
(و ممّا ذكرنا) من عدم وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة فيما إذا كان بعض أطرافها خارجا عن محلّ الابتلاء (يندفع ما تقدّم من صاحب المدارك) حيث استدلّ على ما ذهب إليه من عدم وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة (بما يستفاد من الأصحاب من عدم وجوب الاجتناب عن الإناء الذي علم بوقوع النجاسة فيه أو في خارجه).
و حاصل الاندفاع أنّ عدم وجوب الاجتناب عند الأصحاب في المثال المذكور ليس من جهة عدم وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة حتى يكون دليلا لما ذهب إليه صاحب المدارك من عدم وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة، بل من جهة خروج بعض الأطراف- و هو خارج الإناء- في المثال عن محلّ الابتلاء.
(و يؤيّد ما ذكرنا) من اعتبار كون جميع الأطراف محلّا للابتلاء في وجوب الاجتناب عن الشبهة المحصورة (صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ٧ الواردة في من رعف