دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٣ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
بصاحبه، لأنّ القصد المذكور إنّما هو معتبر في العبادات الواقعيّة دون المقدّميّة.
و أمّا الوجه الأوّل، فيرد عليه أنّ المقصود إحراز الوجه الواقعي، و هو الوجوب الثابت في أحدهما المعيّن، و لا يلزم من نيّة الوجوب المقدّمي قصده.
و أيضا فالقربة غير حاصلة بنفس فعل أحدهما و لو بملاحظة وجوبه الظاهري، لأنّ هذا
صحيحة لانتفاء قصد التقرّب بها بالخصوص.
و أمّا بيان عدم ورود هذا الإيراد، فقد أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(لأنّ القصد المذكور إنّما هو معتبر في العبادات الواقعيّة) حينما يعلم المكلّف بها تفصيلا (دون المقدّميّة) كالمقام، حيث لا يعلم بها إلّا إجمالا، حيث يكفي في صحّتها ما ذكر في الوجه الثاني من قصد التقرّب بفعل أو بصاحبه، إذ لا يتمكّن المكلّف منه إلّا على الوجه المذكور.
(و أمّا الوجه الأوّل، فيرد عليه أنّ المقصود إحراز الوجه الواقعي، و هو الوجوب الثابت في أحدهما المعيّن، و لا يلزم من نيّة الوجوب المقدّمي قصده).
و يتّضح هذا الإيراد بعد مقدّمة، و هي: إنّ الواجب على قسمين:
أحدهما: ما يكون واجبا بالوجوب النفسي المولوي.
و ثانيهما: ما يكون واجبا بالوجوب المقدّمي الإرشادي، و محلّ الكلام هو قصد الوجوب النفسي المولوي الواقعي، و من المعلوم أنّه لا يحصل قصد الوجوب المزبور من قصد الوجوب المقدّمي الإرشادي، و بذلك يتّضح لك أنّ إحراز الوجه الواقعي- و هو قصد الوجوب النفسي المولوي الواقعي المعتبر في صحّة العبادة- لا يحصل بقصد الوجوب المقدّمي، و ما ذكر في الوجه الأوّل من قصد الوجوب بكلّ منهما ليس إلّا قصد الوجوب المقدّمي، لأنّ وجوب كلّ من المشتبهين وجوب مقدّمي، فلا يحصل به قصد الوجوب النفسي المولوي الواقعي. هذا بالنسبة إلى قصد الوجه المعتبر في العبادة حيث لا يحصل بالوجه الأوّل.
و يرد على الوجه الأوّل من جهة قصد القربة أيضا، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(و أيضا فالقربة غير حاصلة بنفس فعل أحدهما و لو بملاحظة وجوبه الظاهري ... إلى آخره).