دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٥ - السابع لو كان الواجب المشتبه أمرين مترتّبين شرعا فهل يعتبر في صحّة الدخول في محتملات الواجب اللاحق الفراغ اليقينيّ من الأوّل
أمّا إذا لم يوجب إهماله تردّدا زائدا في الواجب فلا يجب، كما في ما نحن فيه، فإنّ الإتيان بالعصر المقصورة بعد الظهر المقصورة لا يوجب تردّدا زائدا على التردّد الحاصل من جهة القصر و الإتمام؛ لأنّ العصر المقصورة إن كانت مطابقة للواقع كانت واجدة لشرطها، و هو الترتّب على الظهر، و إن كانت مخالفة للواقع لم ينفع وقوعها مترتّبة على الظهر الواقعيّة؛ لأنّ الترتّب إنّما هو بين الواجبين واقعا.
و من ذلك يظهر عدم جواز التمسّك بأصالة بقاء الاشتغال بالظهر و عدم فعل الواجب الواقعي؛ و ذلك لأنّ المترتّب على بقاء الاشتغال و عدم فعل الواجب، عدم جواز الإتيان
محتملات الواجب، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(أمّا إذا لم يوجب إهماله تردّدا زائدا في الواجب فلا يجب، كما في ما نحن فيه، فإنّ الإتيان بالعصر المقصورة بعد الظهر المقصورة لا يوجب تردّدا زائدا على التردّد الحاصل من جهة القصر و الإتمام) فلا يجب- حينئذ- مراعاة العلم التفصيلي؛ لأنّ المناط في وجوب مراعاته ليس إلّا نفي تكرار العمل، كما في صورة اشتباه الثوب عند اشتباه القبلة، و ترك المراعاة فيما نحن فيه ليس مستلزما للتكرار في العمل، كما عرفت.
و الحاصل إنه يكفي- حينئذ- في حصول الترتيب أن يأتي بالعصر قصرا بعد أن يأتي بالظهر قصرا أيضا؛ و ذلك (لأنّ العصر المقصورة إن كانت مطابقة للواقع) بأن كانت وظيفة المكلّف في الواقع هي القصر (كانت واجدة لشرطها)، أي: كانت صلاة العصر قصرا واجدة للشرط، و هو الترتّب على الظهر؛ لأنّ المفروض هو الإتيان بالظهر قصرا.
(و إن كانت مخالفة للواقع)، أي: إن كانت صلاة العصر قصرا مخالفة للواقع، بأن كانت وظيفة المكلّف في الواقع هي الإتمام، فحينئذ (لم ينفع وقوعها مترتّبة على الظهر الواقعيّة) بأن كانت الظهر الواقعيّة هي التمام و أتى المكلّف بالعصر قصرا بعد الإتيان بالظهر تماما، فصلاة العصر قصرا و إن كانت مترتّبة على الظهر الواقعيّة، إلّا أنّها فاسدة بنفسها، فلا ينفع في الصحة وقوعها بعد الظهر (لأنّ الترتّب إنّما هو بين الواجبين واقعا) و الترتّب بهذا المعنى منتف في المقام.
قوله: (و من ذلك يظهر عدم جواز التمسّك بأصالة بقاء الاشتغال بالظهر و عدم فعل الواجب الواقعيّ) دفع لما قد يتوهّم من أنّ الدخول في العصر قبل الإتيان بالظهر غير