دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٤ - السابع لو كان الواجب المشتبه أمرين مترتّبين شرعا فهل يعتبر في صحّة الدخول في محتملات الواجب اللاحق الفراغ اليقينيّ من الأوّل
يوجب تردّدا في الواجب زائدا على التردّد الحاصل من جهة اشتباه القبلة، فكما يجب رفع التردّد مع الإمكان كذلك يجب تقليله.
أحدهما: ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (يجب مراعاة ذلك من جهة نفس الواجب).
و ثانيهما: ما أشار إليه (قدّس سرّه): (أو أنّ الواجب مراعاة العلم التفصيلي من جهة نفس الخصوصيّة المشكوكة في العبادة ... إلى آخره).
و لا بدّ من التكلّم في كلّ واحد منهما.
فنقول: حاصل الكلام في الاحتمال الأوّل: هو أن يكون مناط تقديم الامتثال التفصيلي على الامتثال الإجمالي، تقليل محتملات الواجب خارجا مهما أمكن، بأن يكون الامتثال الإجمالي موجبا لزيادة الاحتمالات في الواجب، و الامتثال التفصيلي موجبا لتقليل الاحتمالات فيه؛ و ذلك كما في تكرار الصلاة في الثوبين المشتبهين إلى أربع جهات، فإنّ الامتثال الإجمالي هنا يوجب زيادة الاحتمالات في الواجب على الاحتمالات الحاصلة من جهة اشتباه القبلة؛ و ذلك لأنّ اشتباه القبلة موجب لتردّد الواجب بين أربع صلوات إلى أربع جهات، فإذا ترك المكلّف تحصيل العلم التفصيلي بالثوب الطاهر و الامتثال التفصيلي مع تمكّنه منه و انضم اشتباه الثوب مع اشتباه القبلة لأوجب ذلك تردّد الواجب بين ثمان صلوات، بأن يصلّي في كلّ واحد من الثوبين المشتبهين إلى أربع جهات، فيجب- حينئذ- على المكلّف تقليل الاحتمالات بالامتثال التفصيلي، بأن يصلّي في الثوب الطاهر إلى أربع جهات.
و من هنا يظهر أنّه إذا لم يوجب إهمال الامتثال التفصيلي تردّدا زائدا في الواجب لا يجب مراعاة الامتثال التفصيلي، كما في تردّد كلّ واحد من الظهر و العصر بين القصر و التمام، حيث لا يوجب الاشتباه في الترتيب بينهما تردّدا زائدا على التردّد الحاصل من جهة القصر و التمام؛ و ذلك لأنّ محتملات صلاة الظهر و العصر من جهة القصر و التمام أربعة، ثمّ محتملاتهما مع مراعاة العلم التفصيلي بالترتيب، بأن يصلّي جميع محتملات الظهر قبل العصر أيضا أربعة، و مع عدم مراعاة العلم التفصيلي به، بأن يأتي ببعض محتملات الظهر قبل بعض محتملات العصر أيضا أربعة، فيجوز حينئذ الامتثال الإجمالي بالإضافة إلى الترتيب، و لا يجب مراعاة العلم التفصيلي لانتفاء المناط، و هو تقليل