دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٩ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
ففيه: إنّ سقوط قصد التعيين إنّما حصل بمجرّد التردّد و الإجمال في الواجب، سواء قلنا فيه بالبراءة أو الاحتياط، و ليس لازما لتنجّز التكليف بالواقع و عدم اشتراطه بالعلم.
التعيين في الطاعة مانعا من تعلّق التكليف بالواقع المردّد بين امور و تنجّزه من دون اعتبار العلم التفصيلي فيه، و ذلك لكون قصد التعيين شرطا لصحّة العبادة، فلا تصحّ إلّا عند قصد التعيين، و لا يتمكّن المكلّف من قصد التعيين إلّا عند العلم تفصيلا بالواجب.
فالحاصل أنّ سقوط قصد التعيين في الطاعة- بتعلّق التكليف بالواقع المردّد بين أمرين- يكون مانعا عن التكليف كذلك. هذا تمام الكلام في تقريب كلام المحقّق القمّي (قدّس سرّه) على اعتبار العلم التفصيلي في تنجّز التكليف، إلّا أنّ في كلامه مجال واسع للإيراد بوجوه:
منها: إنّ محلّ الكلام في المقام أعمّ من التعبّديّات و التوصّليّات، و ما يظهر من كلام المحقّق (قدّس سرّه) من أنّ سقوط قصد التعيين مانع عن التكليف بالمردّد بين امور يجري في التعبّديّات فقط لا في التوصّليّات، إذ لا يعتبر قصد التعيين في التوصّليّات، فبناء على هذا يكون هذا الوجه أخصّ من المدّعى، و ذلك لأنّ محلّ الكلام و المدّعى أعمّ من التعبّديّات و التوصّليّات، و المانع المذكور على فرض تسليمه مختصّ بالتعبّديّات فقط.
و منها: منع اعتبار قصد التعيين في صحّة العبادات في التعبّديّات أيضا، كما لا يعتبر في التوصّليّات، و ذلك لصحّة عبادة من ترك طريقي الاجتهاد و التقليد، و عمل بالاحتياط المستلزم لإسقاط قصد التعيين في الطاعة.
و منها: إنّه لو سلّمنا الاشتراط المذكور، لكان مختصّا فيما يمكن قصد التعيين فيه، كما لو علم بالواجب تفصيلا، و لا يشترط فيما لا يمكن قصد التعيين فيه.
و منها: ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(ففيه: إنّ سقوط قصد التعيين إنّما حصل بمجرّد التردّد و الإجمال في الواجب، سواء قلنا فيه بالبراءة أو الاحتياط، و ليس لازما لتنجّز التكليف بالواقع و عدم اشتراطه بالعلم).
و ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من الإيراد على كلام المحقّق القمّي (قدّس سرّه) يتّضح بعد ذكر كلام المحقّق القمّي و بيان مراده منه، فلا بدّ من ذكر كلامه و هو قوله:
«نعم، لو فرض حصول الإجماع أو ورود النصّ على وجوب شيء معيّن عند اللّه تعالى مردّد عندنا بين امور من دون اشتراط بالعلم به، المستلزم ذلك الفرض لإسقاط قصد