دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
بل يكفي الإتيان به لاحتمال كونه مطلوبا، أو كون تركه مبغوضا، و لذا استقرّت سيرة العلماء و الصلحاء فتوى و عملا على إعادة العبادات لمجرّد الخروج عن مخالفة النصوص الغير المعتبرة و الفتاوى النادرة.
و استدلّ في الذكرى في خاتمة قضاء الفوائت على شرعيّة قضاء الصلاة لمجرّد احتمال خلل فيها موهوم بقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [١]، و اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [٢]، و قوله:
وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ [٣].
و منها: ما أشار إليه بقوله: (بل يكفي الإتيان به لاحتمال كونه مطلوبا، أو كون تركه مبغوضا).
و حاصل هذا الوجه في تصحيح الاحتياط في العبادات هو أنّه يكفي في كون الشيء عبادة إتيانه بقصد امتثال الأمر المحتمل، و لا يتوقّف على الأمر المعلوم تفصيلا أو إجمالا حتى ينتفي في مورد الشكّ، غاية الأمر هو الفرق بين مورد العلم بالأمر و بين مورد الشكّ فيه، فيعتبر قصد امتثال الأمر المعلوم في الأوّل و يكفي قصد امتثال الأمر المحتمل في الثاني، و حينئذ لا يبقى فرق بين العبادات و التوصّليّات في جريان الاحتياط.
و يدلّ على هذا الوجه ما استقرّ به من (سيرة العلماء و الصلحاء فتوى و عملا على إعادة العبادات لمجرّد الخروج عن مخالفة النصوص الغير المعتبرة و الفتاوى النادرة).
فإنّهم كانوا يعيدون الصلاة الواقعة بلا استعاذة، لاحتمال الأمر بها معها حينما يجدون رواية ضعيفة على وجوب الاستعاذة أو فتوى نادرة على وجوبها فيها.
و يدلّ على هذا الوجه- أيضا- ما استدلّ به (في الذكرى في خاتمة قضاء الفوائت على شرعيّة قضاء الصلاة لمجرد احتمال خلل فيها موهوم بقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، و اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ، و قوله: وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ).
و حاصل تقريب ما استدلّ به في الذكرى في المقام هو استحباب الإتيان بمحتمل
[١] التغابن: ١٦.
[٢] آل عمران: ١٠٢.
[٣] المؤمنون: ٦٠.