دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧١ - (المسألة الثانية ما إذا كان الشكّ في الجزئيّة ناشئا من إجمال الدليل،
و الذي يقتضيه التدبّر في جميع المطلقات الواردة في الكتاب في مقام الأمر بالعبادة كونها في غير مقام بيان كيفيّة العبادة.
فإنّ قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ* [١]، إنّما هو في مقام بيان تأكيد الأمر بالصلاة و المحافظة عليها، نظير قوله: (من ترك الصلاة فهو كذا و كذا) [٢]، و (أنّ صلاة فريضة خير من عشرين أو
ذكر اللفظ المجمل لعدم كونه في مقام البيان التامّ، و لا يجوز لأحد أن يتمسّك بالإطلاق و يدفع القيود المحتملة للمطلق بالأصل.
فيقول: إنّ الأصل هو عدم التقييد؛ و ذلك لأنّ الأصل لا يقيد إلّا فيما إذا كان المتكلّم في مقام البيان التام، إذ يقبح- حينئذ- منه أن يريد قيدا و لم يبنه بأن يأتي بالكلام المطلق، لكونه مستلزما للتكليف بما لا يطاق، كما لا يخفى.
أ لا ترى أنّ المولى إذا قال: اعتق رقبة و هو في مقام البيان التامّ و علمنا بالوجدان أو بالأصل عدم تقييد الرقبة بالإيمان مثلا جاز لنا أن نأخذ بالإطلاق؛ لأنّ إرادة الرقبة المؤمنة مع عدم ذكر القيد- و هو في مقام البيان التامّ- تكليف بما لا يطاق، و هو قبيح عقلا و لا يجوز شرعا.
(و الذي يقتضيه التدبّر في جميع المطلقات الواردة في الكتاب في مقام الأمر بالعبادة كونها في غير مقام بيان كيفيّة العبادة)، إذ لو كانت في مقام البيان لذكرت قيودها معها، مع أنّ القيود مبنيّة في الأزمنة المتأخّرة بواسطة أخبار المعصومين :.
فحينئذ لو كان المراد بها بيان الإطلاق لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، و هو قبيح عقلا، فلا بدّ من أن يقال بأنّها لم تكن في مقام البيان أصلا، و إنّما جاءت في مقام تأكيد الأمر بالعبادة، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(فإنّ قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ* إنّما هو في مقام بيان تأكيد الأمر بالصلاة و المحافظة عليها)، و ممّا يؤكد كون هذه الأوامر للتأكيد هو ورود الأمر بالعبادات، كالصلاة، و الصوم، و نحوهما في غير موضع من الكتاب، فهذا التكرار ليس إلّا للتأكيد.
[١] البقرة: ١١٠.
[٢] الفقيه ٣: ٣٦٩/ ٢، و فيه: (من ترك الصلاة متعمدا فقد برىء من ذمّة اللّه و ذمّة رسول ٦). و الوسائل ١٥:
٣٢٠، أبواب جهاد النفس، ب ٤٦، ح ٢.