دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٥ - الأوّل إنّه لا فرق في وجوب الاجتناب عن المشتبه الحرام بين كون المشتبهين مندرجين تحت حقيقة واحدة و غير ذلك،
أمّا أوّلا: فلعموم الأدلّة المذكورة خصوصا عمدتها، و هي أدلّة الاجتناب من العناوين المحرّمة الواقعيّة، كالنجس و الخمر و مال الغير و غير ذلك [بضميمة حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل].
و أمّا ثانيا: فلأنّه لا ضابطة لما ذكره من الاندراج تحت ماهيّة واحدة، و لم يعلم الفرق بين تردّد النجس بين ظاهر الإناء و باطنه، أو بين الماء و قطعة من الأرض، أو بين الماء و مائع آخر، أو بين مائعين مختلفي الحقيقة و بين تردّده ما بين ماءين، أو ثوبين، أو مائعين متّحدي الحقيقة.
و حاصل هذا الوجه الثاني الذي أجاب به المصنّف (قدّس سرّه) عن تفصيل صاحب الحدائق، هو منع اختصاص قاعدة وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة بالأفراد المندرجة تحت ماهيّة واحدة، و ذلك لأحد وجهين:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله: (أمّا أوّلا، فلعموم الأدلّة المذكورة) لوجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة من غير فرق بين كون أطراف الشبهة مندرجة تحت ماهيّة واحدة، كالماءين، و بين عدم كونها كذلك، كالخلّ و الماء المعلوم تنجّس أحدهما إجمالا، و مقتضى الأدلّة المذكورة، و هي أدلّة الاجتناب عن العناوين المحرّمة الواقعيّة كالنجس و الخمر و غيرهما، و قاعدة الاشتغال، و قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل هو وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة مطلقا.
و ثانيهما: ما أشار إليه بقوله:
(و أمّا ثانيا: فلأنّه لا ضابطة لما ذكره من الاندراج تحت ماهيّة واحدة).
و ذلك لعدم وضوح المراد من الماهيّة الواحدة، حيث لا يعلم بأنّ المراد بها هل هو النوع كالماءين أو النجس القريب كالمائعين، أو البعيد كالشيئين؟ و على الأخير يمكن إدراج أطراف كلّ شبهة محصورة تحت ماهيّة واحدة.
و حينئذ لا يعلم وجه (الفرق بين تردّد النجس بين ظاهر الإناء و باطنه، أو بين الماء و قطعة من الأرض ... إلى آخره).
حيث تكون أطراف الشبهة مندرجة في حقيقة واحدة جنسيّة، كما في مثال تردّد النجس بين ظاهر الإناء و باطنه أو بين الماء و قطعة من الأرض، أو مندرجة في حقيقة