دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥ - المسألة الاولى فيما اشتبه حكمه الشرعي الكلّي من جهة عدم النصّ المعتبر)
فيه نصّ من الأحكام التي لا تعمّ به البلوى عند من لم يعتمد على البراءة الأصليّة، فإنّ الحكم فيه ما ذكرنا، كما سلف» انتهى.
و ممّن يظهر منه وجوب الاحتياط هنا المحدّث الاسترآبادي، حيث حكي عنه في الفوائد المدنيّة أنّه قال:
«إنّ التمسّك بالبراءة الأصليّة إنّما يجوز قبل اكمال الدين، و أمّا بعد تواتر الأخبار بأنّ كل واقعة محتاج إليها فيها خطاب قطعي من قبل اللّه تعالى فلا يجوز قطعا.
و كيف يجوز و قد تواتر عنهم : وجوب التوقّف في ما لم يعلم حكمها معلّلين بأنّه بعد أن كملت الشريعة لا تخلو واقعة عن حكم قطعي وارد من اللّه تعالى. و من حكم بغير ما أنزل اللّه تعالى فاولئك هم الكافرون.
إذا كان الاشتباه من جهة الامور الخارجيّة، و هو القسم الرابع، و قد تقدّم مثاله في الشرح، ثمّ يظهر منه التفصيل بين الأحكام التي لا تعمّ بها البلوى عند من لم يعتمد على البراءة الأصليّة كاستصحاب البراءة الأصليّة، فإنّ الحكم فيها هو ما ذكرنا من الاحتياط، و بين الأحكام التي تعمّ بها البلوى، فالحكم فيها هو استصحاب البراءة الأصليّة و عدم الاحتياط، إذ لو وجب شيء أو حرم لوصل إلينا عادة مع فرض عموم البلوى فيكون الحكم الذي لم يكن ممّا تعمّ به البلوى من القسم الأوّل الذي يكون الاحتياط فيه واجبا.
و بالجملة، إنّه يظهر من كلام المحدّث البحراني (قدّس سرّه) وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبيّة، و ممّن يظهر منه وجوب الاحتياط في المقام هو المحدث الاسترآبادي (حيث حكي عنه في الفوائد المدنيّة أنّه قال: «إنّ التمسّك بالبراءة الأصليّة إنّما يجوز قبل إكمال الدين، و أمّا بعد تواتر الأخبار بأنّ كلّ واقعة محتاج إليها فيها خطاب قطعي من قبل اللّه تعالى فلا يجوز قطعا ... إلى آخره).
و حاصل ما أفاده المحدّث الاسترآبادي (قدّس سرّه) في كلام طويل من استنتاجه وجوب الاحتياط في محتمل الوجوب و الحرمة من مقدّمة مشتملة على ما هو محلّ النزاع بين الأشاعرة و العدليّة من الحسن و القبح الذاتيّين عقلا، حيث أنكرهما الأشاعرة و أثبتهما العدليّة، و ما هو محلّ النزاع بين الأخباريّين و المجتهدين من الملازمة بين حكم العقل بالقبح و الحسن، و بين حكم الشرع بالحرمة و الوجوب، حيث أنكرها الأخباريّون و أثبتها