دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٢ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
من تتّبع كتب القوم، كالخلاف و السرائر و كتب الفاضلين و الشهيدين، و المحقّق الثاني و من تأخّر عنهم.
بل الإنصاف: إنّه لم أعثر في كلمات من تقدّم- على المحقّق السبزواري- على من يلتزم بوجوب الاحتياط في الأجزاء و الشرائط، و إن كان فيهم من يختلف كلامه في ذلك، كالسيّد و الشيخ بل الشهيدين (قدّس سرّهم)، و كيف كان فالمختار جريان أصل البراءة، و لنا على ذلك حكم العقل و ما ورد من النقل.
أمّا العقل: فلاستقلاله بقبح مؤاخذة من كلّف بمركّب لم يعلم من أجزائه إلّا عدّة أجزاء، و يشكّ في أنّه هو هذا أو له جزء آخر، و هو الشيء الفلاني، ثمّ بذل جهده في طلب الدليل على جزئيّة ذلك الأمر فلم يقتدر، فأتى بما علم و ترك المشكوك، خصوصا مع اعتراف المولى بأنّي ما نصبت لك عليه دلالة.
فإنّ القائل بوجوب الاحتياط لا ينبغي أن يفرّق في وجوبه بين أن يكون الآمر لم ينصب دليلا أو نصب و اختفى، غاية الأمر أنّ ترك النصب من الآمر قبيح، و هذا لا يرفع التكليف
المحقّق القمّي (قدّس سرّه) في بحث كون ألفاظ العبادات أسامي موضوعة للصحيح أو الأعمّ: إنّه لا خلاف في عدم وجوب الاحتياط بين الأوائل و الأواخر. و حكى الفاضل الأصفهاني في حاشية المعالم عن بعضهم نسبة القول بالاحتياط إلى المشهور أيضا.
و كيف كان يقول المصنّف (قدّس سرّه): (إنّه لم أعثر في كلمات من تقدّم- على المحقّق السبزواري- على من يلتزم بوجوب الاحتياط في الأجزاء و الشرائط) إلى أن يقول: (فالمختار جريان أصل البراءة، و لنا على ذلك حكم العقل و ما ورد من النقل).
و الحاصل إنّ المصنّف (قدّس سرّه) قد استدلّ على ما اختاره من البراءة بوجهين:
الأوّل: هو حكم العقل بقبح مؤاخذة من يأخذ بالأقلّ المتيقّن بعد الفحص التامّ عن الدليل على وجوب الأكثر، و عدم وجدان الدليل على وجوب المشكوك، فتركه حيث يكون العقاب على ترك المشكوك قبيحا، خصوصا مع اعتراف المولى بعدم نصب الطريق على وجوب المشكوك، فإنّ حكم العقل بقبح المؤاخذة عند فقد الطريق المنصوب من قبل المولى مع اعترافه بعدم نصب الطريق في غاية الوضوح.
قوله: (فإنّ القائل بوجوب الاحتياط لا ينبغي أن يفرّق في وجوبه بين أن يكون الآمر لم