دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٦ - الرابع إنّ الثابت في كلّ من المشتبهين لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب
ماتت فيه فأرة ب (أنّ اللّه سبحانه حرّم الميتة) [١]، فإذا حكم الشارع بوجوب هجر كلّ واحد من المشتبهين فقد حكم بوجوب هجر كلّ ما لاقاه.
و هذا معنى ما استدلّ به العلّامة ; في المنتهى على ذلك: بأنّ الشارع أعطاهما حكم
الاجتناب عن ملاقيه مضافا إلى ما ذكر، من أنّ المراد بالاجتناب عن النجس ما يعمّ الاجتناب عن ملاقيه (ما في بعض الأخبار من استدلاله ٧ على حرمة الطعام الذي ماتت فيه فأرة ب (أنّ اللّه تعالى حرّم الميتة)).
فلا بدّ من ذكر الخبر المشتمل على استدلال الإمام ٧ حتى يتّضح ثبوت الملازمة المذكورة.
أمّا الخبر، فهو مروي عن الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن النضر بن سويد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر ٧، قال: أتاه رجل فقال: وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت، فما ترى في أكله؟ قال: فقال أبو جعفر ٧: (لا تأكله)، فقال الرجل: الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها، فقال ٧: (إنّك لم تستخف بالفأرة، و إنّما استخففت بدينك، إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء).
و أمّا تقريب الاستدلال، فإنّ السائل أراد بقوله: (الفأرة أهون عليّ ... إلخ) أكل السمن أو الزيت الملاقي للفأرة، فقول الإمام ٧ في مقام التعريض له: (إنّ اللّه حرّم الميتة من كلّ شيء) يدلّ على أنّ نجاسة الملاقي للميتة هي عين نجاسة الميتة و حرمته عين حرمتها، فالمستفاد من هذا الحكم هو الملازمة و الاتّحاد بين الملاقي و الملاقى حكما.
و الحاصل أنّه يمكن الاستدلال على الملازمة المذكورة بظهور ما دلّ على وجوب الاجتناب عن الشيء، حيث يكون ظاهرا في وجوب الاجتناب عن ملاقيه، فما دلّ على وجوب الاجتناب عن المشتبه يدلّ على وجوبه عن ملاقيه، و هكذا يمكن الاستدلال على الملازمة بالخبر المتقدّم.
(و هذا معنى ما استدلّ به العلّامة ; في المنتهى على ذلك).
أي: ثبوت التلازم بين الملاقي و الملاقى حكما معنى ما استدلّ به العلّامة على وجوب
[١] التهذيب ١: ٤٢٠/ ١٣٢٧. الاستبصار ١: ٢٤/ ٦٠. الوسائل ١: ٢٠٦، أبواب الماء المضاف و المستعمل، ب ٥، ح ٢.