دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٠ - الرابع إنّ الثابت في كلّ من المشتبهين لأجل العلم الإجمالي بوجود الحرام الواقعي فيهما هو وجوب الاجتناب
و به يندفع تعجّب صاحب الحدائق ; من حكمهم بعدم النجاسة في ما نحن فيه و حكمهم بها في البلل، مع كون كلّ منهما مشتبها حكم عليه ببعض أحكام النجاسة.
و أمّا الرواية فهي رواية عمر بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر ٧، إنّه أتاه رجل
كذلك باطل لا يجوز الاستدلال به، و بيان الفرق أنّ حكم الشارع بوجوب الطهارة المستلزم لنجاسة الملاقي مبني على تقديم الظاهر على الأصل بعد تعارضهما، لأنّ مقتضى الأصل عدم كون البلل الخارج قبل الاستبراء بولا، و مقتضى الظاهر كونه بولا، فحكم الشارع بوجوب الطهارة المستلزم لنجاسة الملاقي و وجوب الاجتناب عنه، ليس إلّا بانضمام أمارة خارجيّة، و هي تقديم الظاهر على الأصل.
و هذا بخلاف ما نحن فيه، حيث يقال بوجوب الاجتناب عن الملاقي بمجرّد وجوب الاجتناب عن المشتبه.
فيقال: إنّ مجرّد الأمر بالاجتناب عن المشتبه لا يدلّ على وجوب الاجتناب عن ملاقيه.
نعم، لو كان وجوب الاجتناب عن ملاقي البلل مستفادا من مجرّد حكم الشارع بوجوب الوضوء، لكان قياس المقام بتلك المسألة في محلّه إلّا أنّ الأمر ليس كذلك، كما عرفت.
(و به يندفع تعجّب صاحب الحدائق ... إلى آخره).
أي: بما ذكر من الفرق يندفع تعجّب صاحب الحدائق، فلا بدّ أوّلا: من بيان التعجّب، و ثانيا: من بيان الاندفاع.
و ملخّص بيان التعجّب من صاحب الحدائق، هو أنّ وجوب الطهارة عقيب البلل المشتبه يكون من أحكام النجاسات، و وجوب الاجتناب عن المشتبه- أيضا- يكون من أحكام النجاسات، فكيف يقال بوجوب الاجتناب عن ملاقي المشتبه في الأوّل دون الثاني؟!.
و حاصل الاندفاع أنّ وجوب الاجتناب عن ملاقي البلل المشتبه في الأوّل ليس من مجرّد الحكم بوجوب الطهارة، بل بانضمام الأمارة الخارجيّة، كما عرفت، و ليس في الثاني هذا الانضمام، و حينئذ لا يبقى مجال للتعجّب.