دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٣ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
هذا كلّه فيما إذا كان الحرام المشتبه عنوانا واحدا مردّدا بين أمرين.
و أمّا إذا كان مردّدا بين عنوانين، كما مثّلنا سابقا بالعلم الإجمالي بأنّ أحد المائعين إمّا خمر أو الآخر مغصوب، فالظاهر أنّ حكمه كذلك.
إذ لا فرق في عدم جواز المخالفة للدليل الشرعي بين كون ذلك الدليل معلوما بالتفصيل و كونه معلوما بالإجمال، فإنّ من ارتكب الإنائين في المثال يعلم بأنّه خالف دليل حرمة الخمر أو دليل حرمة المغصوب، و لذا لو كان إناء واحد مردّدا بين الخمر و المغصوب لم يجز ارتكابه، مع أنّه لا يلزم منه إلّا مخالفة أحد الدليلين لا بعينه.
و ليس ذلك إلّا من جهة أنّ مخالفة الدليل الشرعي محرّم عقلا و شرعا، سواء تعيّن للمكلّف أو تردّد بين دليلين.
في هذا المثال قطعا؛ و ذلك لأنّ مقتضى الأصل الموضوعي- أي: أصالة عدم الزوجيّة في كلّ واحدة منهما- هو الحرمة، و قد تقدّم في محلّه أنّ الأصل الموضوعي حاكم على أصالة الحلّ.
(هذا كلّه فيما إذا كان الحرام المشتبه عنوانا واحدا مردّدا بين أمرين)، كعنوان الخمر المشتبه بين الإنائين أو الأكثر.
(و أمّا إذا كان مردّدا بين عنوانين ... إلى آخره)، كالعلم الإجمالي بخمريّة أحد المائعين أو غصبيّة الآخر، كما تقدّم المثال في بحث القطع (فالظاهر أنّ حكمه كذلك)، أي: عدم جواز ارتكابهما و حرمة المخالفة القطعيّة، و ذلك لوجود المقتضي، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(إذ لا فرق في عدم جواز المخالفة للدليل الشرعي) المقتضي للحرمة (بين كون ذلك الدليل معلوما بالتفصيل)، كقول الشارع: اجتنب عن الخمر، (و كونه معلوما بالإجمال)، كاجتنب عن الخمر أو اجتنب عن الغصب، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
و ارتكاب المشتبهين في كلا الموردين مخالفة قطعيّة للحكم بالحرمة، غاية الأمر أنّ الخطاب في الأوّل معلوم بالتفصيل، و في الثاني معلوم بالإجمال، و هذا الفرق لا يوجب الفرق بينهما من حيث عدم جواز المخالفة القطعيّة.
(و لذا لو كان إناء واحد مردّدا بين الخمر و المغصوب لم يجز ارتكابه).
أي: لعدم الفرق بينهما من حيث عدم جواز المخالفة القطعيّة لم يجز ارتكاب الإناء