دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١ - الثاني اعتراض الشيخ الحرّ على الأخباريّين
ثمّ قال ما حاصله: «و منها: إنّ الشبهة في نفس الحكم يسأل عنها الإمام ٧ بخلاف الشبهة في طريق الحكم، لعدم وجوب السؤال عنه، بل علمهم بجميع أفراده غير معلوم أو معلوم العدم لأنّه من علم الغيب، فلا يعلمه إلّا اللّه و إن كانوا يعلمون منه ما يحتاجون إليه و إذا شاءوا أن يعلموا شيئا علموه» انتهى.
أقول: ما ذكره من الفرق لا مدخل له، فإنّ طريق الحكم لا يجب الفحص عنه و إزالة الشبهة فيه، لا من الإمام ٧ و لا من غيره من الطرق المتمكّن منها، و الرجوع إلى الإمام ٧ إنّما يجب فيما تعلّق التكليف فيه بالواقع على وجه لا يعذر الجاهل المتمكّن من العلم،
المشترك بين الوجوب و الندب، فنحكم بوجوب الاحتياط في موارد الشكّ في المكلّف به و استحبابه في موارد الشكّ في أصل التكليف مطلقا.
(ثمّ قال ما حاصله: «و منها: إنّ الشبهة في نفس الحكم يسأل عنها الإمام ٧ بخلاف الشبهة في طريق الحكم لعدم وجوب السؤال عنه ... إلى آخره).
و حاصل تقريب هذا الوجه على التفصيل كما في شرح الاعتمادي أنّ الشبهة الحكميّة يسأل عنها الإمام ٧ عند التمكّن، كزمان حضوره ٧، فيجب الاحتياط عند عدم تمكّن المكلّف لرفع الشبهة بالسؤال عنه، كزمان غيبته ٧، و هذا بخلاف الشبهة الموضوعيّة حيث لا يجب السؤال عن الإمام ٧ عند التمكّن، فلا يجب فيها الاحتياط عند التعذر، و هو المطلوب.
(بل علمهم) الحضوري (بجميع أفراده) أي: الموضوع (غير معلوم أو معلوم العدم لأنّه من علم الغيب، فلا يعلمه إلّا اللّه و إن كانوا يعلمون منه) أي: الغيب (ما يحتاجون إليه و إذا شاءوا أن يعلموا شيئا علموه).
(أقول: ما ذكره من الفرق لا مدخل له).
و حاصل إيراد المصنّف (قدّس سرّه) على الاستدلال المذكور هو أنّ ما ذكره الحرّ العاملي (قدّس سرّه) من الفرق من جهة أنّ وجوب السؤال من الإمام ٧ في الشبهة الحكميّة عند التمكّن يلازم وجوب الاحتياط عند التعذّر، لا مدخل له في المقام أصلا، لعدم الملازمة بين وجوب السؤال عند التمكّن و بين وجوب الاحتياط عند التعذّر.
و ما ذكره من الفرق إنّما يتمّ في صورة الملازمة، و أمّا على فرض عدم الملازمة، كما هو