دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٢ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
ذلك من مسألة التكليف بالمجمل و تأخير البيان عن وقت الحاجة؟ مع أنّ التكليف بالمجمل
كانت الخطابات المسوقة لبيان الأحكام الشرعيّة بالنسبة إليهم في أعلى مرتبة البيان حال حضور عملهم.
و أمّا الغائبون و كذا المعدومون، فإمّا أن يكون ثبوت التكليف في حقّهم بنفس هذه الخطابات، كالمعرّى ممّا يدلّ على المشافهة، مثل قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [١] الآية، أو يكون بغيرها ممّا يدلّ على اشتراك التكليف كالمشتمل على ما يدلّ عليها، مثل قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ [٢] و نحوه، و ما دلّ على الاشتراك بين ما يكون من مقولة اللّب، كالإجماع و الضرورة، و ما يكون من مقولة الدليل اللفظي مثل قوله ٧: (حلال محمّد ٦ حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة) [٣].
إذا عرفت هذه الامور، فنقول في شرح ما للمحقّق القمّي ; من المراد بحيث يندفع به ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من الإيراد: إنّ ثبوت التكليف في حقّنا زمرة المعدومين في زمن الحضور إذا كان متعلّقه من المجملات إنّما هو مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة، و هو كما عرفت في الوجه الرابع من القبائح الذاتيّة، غاية ما في الباب كون المقام من القسم الثاني من الإجمال في الخطاب، أعني: ما كان الإجمال فيه ثابتا بالنسبة إلى البعض، و بعد ما عرفت من عدم الفرق بين ما رقّمنا فيه من الأقسام لا شبهة في ثبوت القبح بالنسبة إلى هذا المقام.
فإن قلت: لزوم المحذور المزبور إنّما هو مسلّم فيما إذا كان الإجمال في الخطاب ناشئا من قبل المولى، و أمّا إذا كان المولى مبيّنا له بجميع أطرافه، و إنّما عرض له الإجمال من جهة المانع الخارجي، كما هو كذلك بالنسبة إلينا معاشر المعدومين، فليس فيه مخاطبة بالمجمل حتى يقع معروضا للقبح، بل يجب- حينئذ- الرجوع إلى ما يقتضيه العقل من البراءة و الاحتياط، و مقتضى العلم الإجمالي بضمّ المقدّمة العلميّة هو الاحتياط.
قلت: إنّ هذا متين فيما إذا كان المولى الآمر جاهلا بالعواقب، و عاجزا عن دفع الموانع،
[١] آل عمران: ٩٧.
[٢] البقرة: ٨٣.
[٣] الكافي ١: ٥٨/ ١٩. الوسائل ٣٠: ١٩٦، الفائدة السادسة.