دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٩ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
يترتّب عليه أثر يجدي فيما نحن فيه إلّا على القول باعتبار الأصل المثبت، ليثبت بذلك كون
أردأ من الأصل الأوّل، و هو أنّ وجوب الأكثر في الأصل الأوّل يكون مسبوقا بالعدم، و أمّا وجوب الجزء ببعض المعاني المذكورة لم يكن مسبوقا بالعدم كما عرفت.
و هنا نورد كلام المرحوم غلام رضا (قدّس سرّه) إتماما للفائدة، حيث قال في مقام شرح قول المصنّف (قدّس سرّه): (و اعلم أنّ هنا اصولا): إنّها بين طائفتين: اصول حكميّة و اصول موضوعيّة.
أمّا الاولى، فهي بين خمسة:
منها: أصالة عدم وجوب الأكثر، و قد عرفت ما فيه.
و منها: أصالة عدم وجوب الشيء المشكوك جزئيّته.
و منها: أصالة عدم وجوبه المقدّمي بمعنى اللابدّية.
و منها: أصالة عدم وجوبه المعلولي، أعني: وجوبه من حيث التولّد عن وجوب ذي المقدّمة المعبّر عنه بالتبعي.
و منها: أصالة عدم وجوبه الغيري الأصلي.
و في الكلّ نظر، و قبل بيان وجه النظر لا بدّ من الفرق بينها، فنقول: إنّ الجزء له اعتباران:
أحدهما: لحاظه باعتبار عنوانه الثانوي، أعني: لحاظه من حيث اتّصافه بصفة الجزئيّة و كونه جزء من الكلّ، و بعبارة اخرى كونه واجبا بانضمام سائر الأجزاء الأخر.
و ثانيهما: لحاظه باعتبار عنوان المقدّميّة مع قطع النظر عن وصف الجزئيّة، و هذا أيضا؛ تارة: يلاحظ بعنوان وجوبه العقلي بمعنى اللّابدّيّة، و اخرى: بعنوان وجوبه المعلولي المتولّد من الأمر بذي المقدّمة، و ثالثة: بعنوان وجوبه الغيري الأصلي، أعني: ما يأتي به تحت الخطاب المستقلّ لكن للغير، كما في قوله تعالى: وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ [١]، و قوله:
وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ [٢]، و قوله: وَ ارْكَعُوا و اسْجُدُوا [٣]، إلى غير ذلك.
إذا عرفت هذا فنقول:
أمّا الأوّل، ففيه أنّ وجوب الجزء بهذا اللّحاظ عين وجوب الكلّ، و المراد ليس هو
[١] المدّثّر: ٣.
[٢] البقرة: ٢٣٨.
[٣] الحج: ٧٧.