دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٨ - (المسألة الثالثة لو دار الأمر بين الوجوب و التحريم من جهة تعارض الأدلّة)
و يشكل بأنّها مسوقة لبيان حكم المتحيّر في أوّل الأمر، و لا تعرّض لها لحكمه بعد الأخذ بأحدهما.
نعم، يمكن هنا استصحاب التخيير، حيث إنّه ثبت بحكم الشارع القابل للاستمرار، إلّا أن يدّعى أنّ موضوع المستصحب أو المتيقّن من موضوعه هو المتحيّر، و بعد الأخذ بأحدهما لا تحيّر، فتأمّل.
و سيتضح هذا في بحث الاستصحاب. و عليه فاللّازم الاستمرار على ما اختار، لعدم ثبوت التخيير في الزمان الثاني.
(إلّا أنّه قد يتمسّك هنا للاستمرار بإطلاق الأخبار).
لأنّ مقتضى إطلاق أخبار التخيير هو التخيير الاستمراري.
(و يشكل بأنّها)، مجملة لا مطلقة، لأنّها (مسوقة لبيان حكم المتحيّر في أوّل الأمر، و لا تعرّض لها لحكمه بعد الأخذ بأحدهما).
فيعود احتمال استمرار التخيير و عدمه، كما في شرح الاعتمادي.
(نعم، يمكن هنا استصحاب التخيير ... إلى آخره).
لأنّ التخيير هنا شرعي مستفاد من أخبار التخيير فيمكن فيه الشكّ، فيجري فيه الاستصحاب، (إلّا أن يدّعى أنّ موضوع المستصحب أو المتيقّن من موضوعه هو المتحيّر).
و هو ينتفي بعد الأخذ بأحدهما، إذ لا يبقى المكلّف متحيّرا بعد الأخذ بأحد الحكمين، فلا يجري الاستصحاب، لاشتراط بقاء الموضوع فيه، و المفروض عدم بقائه.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى ردّ ما ذكر من عدم بقاء الموضوع، بل الموضوع يكون باقيا، لأنّ موضوع التخيير هو التحيّر بمعنى: عدم العلم بالحكم، و هو حاصل و ثابت بعد الأخذ بأحدهما، كما هو كذلك قبل الأخذ بأحدهما، هذا مع أنّ المناط في بقاء الموضوع هو نظر العرف لا الدقّة العقليّة، و الموضوع عند العرف هو المكلّف، و هو باق بلا إشكال.
(و عليه، فاللّازم الاستمرار على ما اختار، لعدم ثبوت التخيير في الزمان الثاني).
أي: بناء على عدم بقاء موضوع التخيير فلا يجري استصحاب التخيير، فاللّازم حينئذ هو الاستمرار على ما اختاره أوّلا، و لا يجوز العدول عنه إلى غيره لعدم ثبوت التخيير في الزمان الثاني، و حينئذ فما في شرح الاستاذ الاعتمادي- حيث قال في الشرح: (و عليه) أي:
بناء على بقاء موضوع التخيير- ليس في محلّه، و لعلّه خطأ من المطبعة، فتنبّه!!