دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٨ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
بها في نفي الحكم الوضعي، أعني: جزئيّة الشيء المشكوك أو شرطيّته.
و زعم أنّ ماهيّة المأمور به تبيّن- ظاهرا- كونها للأقلّ بضميمة نفي جزئيّة المشكوك، و يحكم بذلك على أصالة الاشتغال.
قال في توضيح ذلك: «إنّ مقتضى هذه الروايات أنّ ماهيّات العبادات عبارة عن الأجزاء المعلومة بشرائطها المعلومة، فيتبيّن مورد التكليف و يرتفع منها الإجمال و الإبهام»، ثمّ أيّد هذا المعنى، بل استدلّ عليه بفهم العلماء منها ذلك، حيث قال: «إنّ من الاصول المعروفة عندهم أصالة العدم، و عدم الدليل دليل العدم، و يستعملونه في نفي الحكم
التمسّك بها في نفي الحكم الوضعي).
و حاصل كلامه (قدّس سرّه) هو انّ الأضعف من التزام صاحب الفصول بحكومة أدلّة الاحتياط على اخبار البراءة هو عدوله (قدّس سرّه) عن الاستدلال بها لمذهب المشهور- حيث تمسّكوا بها على نفي الحكم التكليفي- الى الاستدلال بها على نفي الحكم الوضعي، فلا بدّ من بيان وجه العدول أوّلا، و من بيان كونه أضعف من التزامه بحكومة أدلّة الاحتياط على هذه الأخبار ثانيا.
فنقول: امّا وجه العدول فلأجل ما تقدّم من حكومة أدلّة الاحتياط على هذه الأخبار فيرتفع بها موضوع البراءة، إذ موضوعها هو عدم الطريق المعتبر على الحكم، و أدلّة الاحتياط كافية في اثبات الحكم على ما عرفت في تقريب توهّمه، فتمسّك باخبار البراءة على نفي الحكم الوضعي، اي: نفي جزئيّة الشيء المشكوك.
(و زعم أنّ ماهيّة المأمور به تبيّن- ظاهرا- كونها للأقلّ بضميمة نفي جزئيّة المشكوك، و يحكم بذلك)، أي: بتبيّن ماهيّة المأمور به (على أصالة الاشتغال) لانتفاء الشكّ بعد تبيّن المأمور به.
إلى أن قال: (إنّ مقتضى هذه الروايات أنّ ماهيّات العبادات عبارة عن الأجزاء المعلومة بشرائطها المعلومة، فيتبيّن مورد التكليف و يرتفع منها)، أي: يرتفع من ماهيّات العبادات (الإجمال و الإبهام) بل أصبحت مبيّنة، و هي الأقلّ بعد نفي جزئيّة ما شكّ في جزئيّته من الأجزاء، أو شرطيّة ما شكّ في شرطيّته من الشرائط بهذه الروايات.
ثمّ أيّد استدلاله بهذه الأخبار على نفي الحكم الوضعي بفهم العلماء من هذه الأخبار