دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٣ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
الثواب، بل هو نظير قوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [١]، ملزوم لأمر إرشادي يستقلّ به العقل بتحصيل ذلك الثواب المضاعف.
و الحاصل أنّه كان ينبغي للمتوهّم أن يقيس ما نحن فيه بما ورد من الثواب على نيّة الخير، لا على ما ورد من الثواب في بيان المستحبّات.
ثمّ إن الثمرة بين ما ذكرنا و بين الاستحباب الشرعي تظهر في ترتّب الآثار الشرعيّة المترتبة على المستحبّات الشرعيّة، مثل ارتفاع الحدث المترتّب على الوضوء المأمور به شرعا.
فإنّ مجرّد ورود خبر غير معتبر بالأمر به لا يوجب إلّا استحقاق الثواب عليه
(بل هو نظير قوله تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها).
حيث يكشف عن أمر إرشادي إلى حكم العقل بتحصيل ذلك الثواب المضاعف.
ثمّ يرجع المصنّف (قدّس سرّه) إلى بطلان قياس أخبار من بلغ على أخبار بيان المستحبات من طريق ترتّب الثواب، كما تقدّم في التوهّم، فيقول (قدّس سرّه):
كان الأولى (للمتوهّم أن يقيس ما نحن فيه بما ورد من الثواب على نيّة الخير) فإنّ ما ورد من الثواب على نيّة الخير يكون وعد الثواب فيه على الإطاعة الحكميّة و هو لا يدلّ على وجود أمر مولوي، فيكون نظير أخبار من بلغ في كون الثواب على الإطاعة الحكميّة، و عدم الدلالة على أمر مولوي.
(ثمّ إنّ الثمرة بين ما ذكرنا) من ترتّب الثواب على الاحتياط باعتبار كونه إطاعة حكميّة، (و بين الاستحباب الشرعي) بناء على فرض دلالة أخبار من بلغ على استحباب محتمل الوجوب (تظهر) في موردين:
أحدهما: ما تقدّم من إمكان تصحيح الاحتياط في العبادات بأخبار من بلغ.
و ثانيهما: ما أشار إليه بقوله:
(تظهر في ترتّب الآثار الشرعيّة المترتّبة على المستحبّات الشرعيّة، مثل ارتفاع الحدث المترتّب على الوضوء المأمور به شرعا) كالوضوء لقراءة القرآن مثلا (فإنّ مجرّد ورود خبر
[١] الأنعام: ١٦٠.