دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٥ - الكلام في وجوب الموافقة القطعيّة
و أمّا ما ذكره تبعا للمحقّق المذكور: «من تسليم وجوب الاحتياط إذا قام الدليل على وجوب شيء معيّن في الواقع غير مشروط بالعلم به».
ففيه: إنّه إذا كان التكليف بالشيء قابلا لأن يقع مشروطا بالعلم، و لأن يقع منجّزا غير مشروط بالعلم بالشيء، كان ذلك اعترافا بعدم قبح التكليف بالشيء المعيّن المجهول، فلا يكون العلم شرطا عقليّا.
الإجمالي، و عكس ذلك ما هو في قبالها، و مقتضى رفع اليد عن ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر إنّما هو الجمع الذي ذكرنا.
فإن قلت: لا ينحصر وجه الجمع فيما ذكر، بل له وجه آخر و هو حمل أخبار التوقّف على اصول الدين و أخبار الاحتياط على الاستحباب.
قلت: إنّ هذا مستلزم للمجاز، حيث إنّه في الأوّل يوجب حمل (اللام) في قوله ٧:
(قفوا عند الشبهة) [١] على العهد، و في الثاني حمل الأمر على الاستحباب بخلاف ما ذكرنا، فإنّه مستلزم للتخصيص و هو أولى من المجاز». انتهى كلامه رفع مقامه. و قد ذكرناه بطوله؛ لأنّه لا يخلو عن فائدة دقيقة لمن يريد التحقيق.
(و أمّا ما ذكره تبعا للمحقّق المذكور)، أي: ما ذكره المحقّق القمّي (قدّس سرّه) تبعا للمحقّق الخوانساري (من تسليم وجوب الاحتياط إذا قام الدليل على وجوب شيء ... إلى آخره) على ما تقدّم في قوله: «نعم لو فرض حصول الإجماع أو ورود النصّ على وجوب شيء معيّن عند اللّه تعالى» إلى أن قال: «لتمّ ذلك» أي: وجوب الاحتياط.
إلى أن قال: «و لكن من أين هذا الفرض و أنّى يمكن إثباته؟»، أي: لا يمكن إثبات هذا الفرض، لكونه مستلزما للمحال على ما تقدّم في كلامه، حيث قال: فإنّ التكليف بالمجمل مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة الذي اتّفق أهل العدل على استحالته. نعم، لو فرض وجود هذا المحال كان الاحتياط واجبا.
(ففيه: إنّه إذا كان التكليف بالشيء قابلا لأن يقع مشروطا بالعلم، و لأن يقع منجّزا غير مشروط بالعلم بالشيء، كان ذلك اعترافا بعدم قبح التكليف بالشيء المعيّن المجهول، فلا
[١] التهذيب ٧: ٤٧٤/ ١٩٠٤، بتفاوت. الوسائل ٢٠: ٢٥٩، أبواب مقدمات النكاح و آدابه، ب ١٥٧، ح ٢.