دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٧ - السادس لو كانت المشتبهات ممّا يوجد تدريجا فهل يجب الاجتناب عن الجميع
مثلا، فهل يجب على الزوج الاجتناب عنها تمام الشهر، و يجب على الزوجة- أيضا- الإمساك عن دخول المسجد و قراءة العزيمة تمام الشهر أم لا؟ و كما إذا علم التاجر إجمالا بابتلائه في يومه أو شهره بمعاملة ربويّة، فهل يجب عليه الإمساك عمّا لا يعرف حكمه من المعاملات في يومه و شهره أم لا؟.
التحقيق أن يقال: إنّه لا فرق بين الموجودات فعلا و الموجودات تدريجا في وجوب الاجتناب عن الحرام المردّد بينها إذا كان الابتلاء دفعة، و عدمه لاتّحاد المناط في وجوب الاجتناب.
مثلا، فهل يجب على الزوج الاجتناب عنها تمام الشهر، و يجب على الزوجة- أيضا- الإمساك عن دخول المسجد و قراءة العزيمة تمام الشهر أم لا؟).
و حاصل الكلام في هذا الأمر- السادس- هو أنّه مورد للاختلاف، حيث ذهب بعض إلى وجوب الاحتياط و الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة، و بعض إلى حرمة المخالفة القطعيّة و كفاية الموافقة الاحتماليّة.
و الظاهر من المصنّف (قدّس سرّه) هو عدم الفرق بين أن تكون أطراف الشبهة من الموجودات التدريجيّة أو الدفعيّة في وجوب الاجتناب عن جميع الأطراف، فيما إذا كان التكليف فعليّا و منجّزا على كلّ تقدير، كما عرفت هذا الشرط غير مرّة.
و من المعلوم أنّ فعليّة التكليف و تنجّزه على كلّ تقدير مبني على أن تكون أطراف الشبهة محلّا للابتلاء فعلا و دفعة، فإذا لم تكن بعض الأطراف محلّا للابتلاء كما في مثال الحيض، حيث لا يكون الزوج في أوّل الشهر متمكّنا من وطء الحائض في آخر الشهر، فيكون الوطء المقيّد بآخر الشهر خارجا عن محلّ ابتلائه و لو من جهة عدم القدرة عليه، و بذلك لا مانع من الرجوع إلى الأصل بالنسبة إلى الطرف المبتلى به فعلا، كما لا مانع منه بالنسبة إلى الطرف الآخر في ظرف الابتلاء به.
هذا ملخّص شرح ما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: (التحقيق أن يقال: إنّه لا فرق بين الموجودات فعلا و الموجودات تدريجا في وجوب الاجتناب عن الحرام المردّد بينها إذا كان الابتلاء دفعة ... إلى آخره).
و ليس الابتلاء في مثال الحيض فعلا و دفعة، فينتفي تنجّز التكليف بالاجتناب عن وطء