دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٩ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
و أمّا الشرع فلم يرد فيه ما يصلح للمنع عدا ما ورد من قولهم :: (كلّ شيء حلال حتى تعرف أنّه حرام بعينه) [١]، و (كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه) [٢]، و غير ذلك.
و منها: التكليف بخطاب مجمل.
أمّا عدم الأوّل فواضح، لأنّ التكليف بالاجتناب عن الحرام المشتبه بين أمرين أو امور ليس تكليفا من غير بيان حتى يكون قبيحا عقلا؛ و ذلك لوجود البيان؛ إمّا عموما بالأدلّة الأوّليّة، كقول الشارع: اجتنب عن الخمر مثلا؛ أو خصوصا بالأدلّة الثانويّة، كالأمر بالاجتناب عن الخمر المشتبه بين الإنائين أو أكثر، و قوله ٧: (من أخذ بالشبهات وقع في المحرمات) [٣]، فالعقاب على مخالفة التكليف بوجوب الاجتناب عن الحرام المشتبه ليس قبيحا عقلا، لعدم كونه بلا بيان.
و أمّا عدم الثاني، أي: عدم لزوم التكليف بما لا يطاق، فأوضح من سابقه، لأنّ التكليف بالاجتناب عن أمرين أو امور محصورة ليس تكليفا بما لا يطاق حتى يكون قبيحا عقلا.
و أمّا الثالث، و هو التكليف بخطاب مجمل، فإنّه و إن كان يلزم في المقام بناء على بيان التكليف بالأدلّة الثانويّة، كقول الشارع: اجتنب عن الحرام المشتبه في أمرين أو امور، إلّا أنّه غير مانع عقلا بعد إمكان الاحتياط، و تمكّن المكلّف من الامتثال.
(و أمّا الشرع، فلم يرد فيه ما يصلح للمنع عدا ما ورد من قولهم :: (كلّ شيء حلال حتى تعرف أنّه حرام بعينه)، و (كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه)، و غير ذلك).
يقول المصنّف (قدّس سرّه) في مقام بيان عدم المانع شرعا بما حاصله: من أنّه لم يقم دليل شرعي على جواز ارتكاب أطراف العلم الإجمالي في الشبهة التحريميّة عدا أخبار البراءة،
[١] الكافي ٥: ٣١٣/ ٤٠. التهذيب ٧: ٢٢٦/ ٩٨٩. الوسائل ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤.
[٢] الكافي ٥: ٣١٣/ ٣٩. الفقيه ٣: ٢١٦/ ١٠٠٢. التهذيب ٧: ٢٦٦/ ٩٨٨، السرائر ٣: ٥٩٤، الوسائل ١٧:
٨٨، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ١.
[٣] الكافي ١: ٦٨/ ١٠. الفقيه ٣: ٦/ ١٨. التهذيب ٦: ٣٠٢/ ٨٤٥. الوسائل ٢٧: ١٥٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٩.