دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٠ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
بناء على أنّ هذه الأخبار كما دلّت على حلّيّة المشتبه مع عدم العلم الإجمالي و إن كان محرّما في علم اللّه سبحانه، كذلك دلّت على حلّية المشتبه مع العلم الإجمالي، و يؤيّده إطلاق الأمثلة المذكورة في بعض هذه الروايات، مثل الثوب المحتمل للسّرقة، و المملوك المحتمل للحرّيّة، و المرأة المحتملة للرضيعة، فإنّ إطلاقها يشمل الاشتباه مع العلم الإجمالي، بل الغالب ثبوت العلم الإجمالي، لكن مع كون الشبهة غير محصورة.
و لكن هذه الأخبار لا تصلح للمنع، لأنّها كما تدلّ على حلّية كلّ واحد من المشتبهين، كذلك تدلّ على حرمة ذلك المعلوم إجمالا، لأنّه- أيضا- شيء علم حرمته.
و هي على قسمين:
منها: ما هي ظاهرة في الشبهات الحكميّة، كحديث السعة، و الحجب و نحوهما، و هذه خارجة عن المقام، لأنّ الشبهة في المقام موضوعيّة، و لهذا لم يذكرها المصنّف (قدّس سرّه).
و منها: ما هي ظاهرة في الشبهات الموضوعيّة، مثل ما تقدّم من أخبار الحلّ.
و هي بإطلاقها تشمل الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، فتدلّ على حلّية المشتبه المقرون بالعلم الإجمالي كما تدلّ على حلّية المشتبه المجرّد عنه، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله:
(بناء على أنّ هذه الأخبار كما دلّت على حلّية المشتبه مع عدم العلم الإجمالي ... إلى آخره).
ثمّ أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى ما يؤيّد شمول هذه الأخبار موارد العلم الإجمالي بقوله:
(و يؤيّده إطلاق الأمثلة المذكورة ... إلى آخره).
أي: يؤيّد ما ذكر- من دلالة هذه الأخبار على حلّية المشتبه المقرون بالعلم الإجمالي- إطلاق الأمثلة المذكورة في رواية مسعد بن صدقة، و الأمثلة المذكورة فيها هي الثوب المحتمل للسرقة، و المملوك المحتمل للحريّة، و المرأة المحتملة للرضيعة، حيث يشمل إطلاقها الاشتباه مع العلم الإجمالي، كما يشمل الاشتباه غير المشوب به.
(بل الغالب ثبوت العلم الإجمالي) من جهة وجود الثوب المسروق في السوق، إلّا أنّ هذه الأخبار لا تصلح للمنع، لاختصاصها بالشبهات البدويّة لئلّا يلزم التناقض.
(لأنّها كما تدلّ على حلّية كلّ واحد من المشتبهين)، إذ كلّ واحد منهما بخصوصه