دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٤ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
و نظرهم في ذلك أنّ النبويّ، بناء على عمومه لنفي الحكم الوضعي حاكم على تلك الأدلّة المثبتة لذلك الحكم الوضعي، و مع ما عرفت، كيف يدّعي أنّ مستند الأصلين المذكورين المتّفق عليهما هو هذه الروايات التي ذهب الأكثر إلى اختصاصها بنفي المؤاخذة؟.
نعم، يمكن التمسّك به- أيضا- في مورد جريان الأصلين المذكورين، بناء على أنّ صدق رفع أثر هذه الامور- أعني: الخطأ و النسيان و أخواتهما- كما يحصل بوجود المقتضي لذلك
إذا لم يكن هناك دليل أصلا، كما إذا شكّ في حرمة التتن، فيقال الأصل عدم الحرمة، أو أنّ عدم الدليل على الحرمة دليل عدم الحرمة، و مورد النبوي هو ما إذا كان هناك دليل عام شامل للتسعة و ما يقابلها، حتى يصدق الرفع عليه، (بحيث لو لا النبويّ لقالوا بثبوت ذلك الحكم) كقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى [١] فإنّه شامل للعامد و الخاطئ، و الحديث يرفعه عن الخاطئ.
و كقوله ٧: (لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب) [٢] فإنّه شامل للذاكر و الناسي، و الحديث يرفعه عن الناسي، و كقوله تعالى: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [٣] الآية، فإنّه شامل للعالم بخمريّة شيء و الجاهل به، و الحديث يرفعه عن الجاهل، و لا يجري الأصلان في مثل هذه الموارد التي قام عليها الدليل في الجملة.
(و نظرهم في ذلك) إلى (أنّ النبويّ بناء على عمومه لنفي الحكم الوضعي حاكم على تلك الأدلّة المثبتة لذلك الحكم الوضعي) على ما عرفت من حكومة رفع الخطأ على عموم القتل بالقتل، و رفع النسيان على عموم (لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب).
(و مع ما عرفت) من تباين المورد (كيف يدّعي أنّ مستند الأصلين المذكورين المتّفق عليهما هو هذه الروايات التي ذهب الأكثر إلى اختصاصها بنفي المؤاخذة؟) فقط.
(نعم، يمكن التمسّك به- أيضا- في موارد جريان الأصلين المذكورين بناء على أنّ صدق
[١] البقرة: ١٧٨.
[٢] غوالي اللئالئ ٣: ٨٢/ ٦٥، و الحديث فيه عن النبي ٦، و قريب منه في الكافي ٣: ٣١٧/ ٢٨، و قريب منه أيضا في التهذيب ٢: ١٤٦/ ٥٧٣، ٥٧٤، ٥٧٥، و كذلك الوسائل ٦: ٣٧، أبواب القراءة في الصلاة، ب ١، ح ١، و في صحيح مسلم ١: ٢٤٧/ ٣٩٤: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب).
[٣] المائدة: ٩٠.