دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٢ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
و أمّا عدم الدليل دليل للعدم، فالمستند فيه عندهم شيء آخر، ذكره كلّ من تعرّض لهذه القاعدة، كالشيخ و ابن زهرة و الفاضلين و الشهيد و غيرهم، و لا اختصاص له بالحكم التكليفي و الوضعي.
هو مستند عدم الدليل دليل العدم.
و يمكن أن يقال: إنّ مستند أصل العدم- أيضا- هو شيء آخر، و هو أدلّة الاستصحاب في باب الأحكام الشرعيّة و بناء العقلاء و أهل اللّسان في باب الألفاظ، فكما لا اختصاص لأصل العدم بالأحكام الشرعيّة- كما عرفت- فكذلك لا اختصاص لعدم الدليل دليل العدم بالحكم التكليفي و الوضعي، بل يجري في مسألة النبوّة و أمثالها أيضا، فإذا لم يأت من يدّعي النبوة بمعجزة تدلّ على صدق دعواه يحصل من عدم الدليل على نبوّته القطع بعدم النبوّة.
و لغلام رضا (قدّس سرّه) في هذا المقام كلام لا بأس بذكره، حيث قال في شرح قول المصنّف (قدّس سرّه):
(ففيه: إنّ أوّل ما يظهر للمتفحّص في هذا المقام) ما هذا لفظه: «أقول: شرح هذا الكلام موقوف على بيان النسبة بين مفاد هذه الأخبار و مورد الأصلين المذكورين، و هي لا تخلو عن أحد وجوه:
أحدها: أن تكون النسبة بينهما هي التباين الكلّي، بأن يقال: إنّ مورد هذه الروايات- كما هو المستفاد من لفظ الرفع و الوضع المأخوذ فيها- إنّما هو ما إذا كان المقتضي للحكم موجودا تحقيقا، فيرتفع في صورة الجهل و الخطأ و النسيان بهذه الأخبار، و هذا بخلاف الأصلين فإنّ موردهما صورة عدم المقتضي للحكم و لو توهّم ثبوته.
و ثانيها: أن يكون مورد الروايات أعمّ ممّا وجد فيه المقتضي من موردهما، و لعلّ قوله (قدّس سرّه): (مع تباينهما الجزئي) إشارة إليه و إن لم يكن التعبير به جاريا على اصطلاح أهل الميزان، بأن يقال: إنّ مورد الروايات أعمّ ممّا وجد فيه المقتضي للحكم تحقيقا أو توهّما، بخلاف الأصلين، و حينئذ تكون جميع موارد الأصلين موردا للأخبار، و لا عكس، كما إذا وجد فيه المقتضي للتكليف و الحكم الوضعي محقّقا، فإنّه تجري فيه الأخبار بخلاف الأصلين.
ثالثها: أن تكون النسبة بينهما عموما من وجه، مادّة الافتراق من طرف الأخبار ما مضى