دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧١ - (المسألة الثالثة ما إذا اشتبه الواجب بغيره لتكافؤ النصّين
المسألة الثالثة تكافؤ النصّين ما إذا اشتبه الواجب بغيره لتكافؤ النصّين. كما في بعض مسائل القصر و الإتمام، فالمشهور فيه التخيير، لأخبار التخيير السليمة عن المعارض حتى ما دلّ على الأخذ بما فيه الاحتياط؛ لأنّ المفروض عدم موافقة شيء منهما للاحتياط، إلّا أن يستظهر من تلك الأدلّة مطلوبيّة الاحتياط عند تصادم الأدلّة، لكن قد عرفت فيما تقدّم أنّ أخبار الاحتياط لا تقاوم
(المسألة الثالثة: ما إذا اشتبه الواجب بغيره لتكافؤ النصّين.
كما في بعض مسائل القصر و الإتمام)، و هو ما إذا سافر إلى أربعة فراسخ أو إلى أقلّ من ثمانية فراسخ و بات فيه أقلّ من عشرة أيام، حيث وردت فيه أخبار مختلفة متعارضة دلّ بعضها على وجوب القصر، و بعضها الآخر على وجوب التمام.
(فالمشهور فيه التخيير)، أي: التخيير في المسألة الاصوليّة؛ و ذلك (لأخبار التخيير) بين الخبرين المتعارضين (السليمة عن المعارض)، و ما يمكن أن يكون معارضا للتخيير هنا هو أخبار الاحتياط، إلّا أنّ أخبار التخيير تتقدّم عليها؛ إمّا لكونها أقوى و أظهر دلالة من أخبار الاحتياط، أو لكونها أخصّ، فلا بدّ من تخصيصها بها، و كيف كان فأخبار التخيير و إن كانت على أقسام:
فمنها: ما دلّ على التخيير مطلقا.
و منها: ما دلّ عليه بعد فقد جملة من المرجّحات.
و منها: ما دلّ عليه بعد فقد جميع المرجّحات أو أكثرها. إلّا أنّ ظاهر المصنّف هو الأخير، حيث جعل منشأ اشتباه الواجب بغيره تكافؤ النصّين، ثمّ إنّ الغرض من تعرّض المصنّف (قدّس سرّه) هذه المسألة هنا هو لبيان كونها من موارد الاحتياط أو التخيير الذي يدخل في باب البراءة، و إلّا فإنّ البحث فيها على نحو التفصيل موكول إلى مسألة التعادل و الترجيح.
و الحاصل أنّ مقتضى أخبار التخيير هو التخيير في المسألة الاصوليّة.
(إلّا أن يستظهر من تلك الأدلّة مطلوبيّة الاحتياط ... إلى آخره)، حيث يكون الاحتياط- حينئذ- مرجعا يرجع إليه عند التعارض يحكم بوجوب أخذ ما يكون موافقا للاحتياط،