دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠٢ - القسم الثاني و هو الشكّ في كون الشيء قيدا للمأمور به
فإنّ في إلحاق ذلك بالأقلّ و الأكثر، فيكون نظير دوران الأمر بين المطلق و المقيّد أو المتباينين وجهين، بل قولين: من عدم جريان أدلّة البراءة في المعيّن؛ لأنّه معارض بجريانها في الواحد المخيّر.
أحدهما: جريان البراءة بإلحاقه على الأقلّ و الأكثر.
و ثانيهما: وجوب الاحتياط لإلحاقه بالمتباينين.
(يظهر الكلام في ما لو دار الأمر بين التخيير و التعيين ... إلى آخره)، حيث يجري فيه نفس ما جرى في مسألة الشكّ في التقييد لدوران الأمر فيه- أيضا- بين التخيير و التعيين، إلّا أنّ التخيير فيه عقلي و في المقام شرعي.
و ذلك لأنّ الأمر في مسألة المطلق و المقيّد قد تعلّق بالكلّي و هو مطلق الرقبة و يحكم العقل بإيجاده في ضمن أيّ فرد شاء، ثمّ إيجاده في المقيّد- أي: عتق الرقبة المؤمنة- مبرئ للذمّة قطعا؛ لأنّ الواجب في الواقع؛ إمّا هو المقيّد فقد أتى به و إمّا هو المطلق فقد أتى به في ضمن فرده الخاص، و هذا بخلاف التخيير الشرعي حيث يكون متعلّق الأمر إحدى الخصال الثلاث، فإذا شكّ المكلّف في أن الشارع أوجب خصوص العتق أو خيّر بين الخصال الثلاث لدار الأمر بين التخيير و التعيين، كما لا يخفى.
فيأتي فيه ما تقدّم من الوجهين في دوران الأمر بين التعيين و التخيير العقلي، فيمكن إلحاق ذلك بالأقلّ و الأكثر، بأن يقال: إنّ في التعيين ضيقا و كلفة على المكلّف ليس موجودا في التخيير، فيرفع بأدلّة البراءة.
و كذلك يمكن إلحاقه بالمتباينين من جهة انتفاء القدر المشترك المعلوم و الزائد المشكوك حتى يؤخذ بالمتيقّن و تجري البراءة في المشكوك، و بذلك لا يبقى إلّا الرجوع إلى أدلّة الاحتياط كالمتباينين، غاية الأمر أنّ الاحتياط اللازم في دوران الواجب بين المتباينين يحصل بالجمع بينهما بينما في المقام يحصل بأخذ جانب التعيين.
و قد أشار (قدّس سرّه) إلى الوجهين المذكورين بقوله:
(فإنّ في إلحاق ذلك بالأقلّ و الأكثر، فيكون نظير دوران الأمر بين المطلق و المقيّد أو المتباينين وجهين، بل قولين: من عدم جريان أدلّة البراءة في المعيّن؛ لأنّه معارض بجريانها في الواحد المخيّر).