دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٥ - الأول الإجماع
الشبهة غير المحصورة المقام الثاني: في الشبهة الغير المحصورة.
و المعروف فيها عدم وجوب الاجتناب، و يدلّ عليه وجوه:
الأوّل: الإجماع الظاهر المصرّح به في الروض و عن جامع المقاصد، و ادّعاه صريحا المحقّق البهبهاني ; في فوائده و زاد عليه نفي الريب فيه، و أنّ مدار المسلمين في الأعصار و الأمصار
[المقام الثاني في الشبهة الغير المحصورة و المعروف فيها عدم وجوب الاجتناب و يدلّ عليه وجوه]
المقام الثاني: (في الشبهة الغير المحصورة).
و كان على المصنّف (قدّس سرّه) تقديم بيان الموضوع و هي الشبهة غير المحصورة على بيان حكمها، بأن يبحث عمّا هو المراد بالشبهة غير المحصورة أوّلا، ثمّ يبحث عن حكمها ثانيا، كما هو مقتضى الترتيب الطبيعي بين الحكم و الموضوع، إلّا أنّ المصنّف (قدّس سرّه) قدّم بيان الحكم، و لعلّ الوجه في ذلك ما في تعليقة غلام رضا من «أنّ البحث عن الموضوع إنّما يقدّم إذا كان بعنوانه منصوصا في الأدلّة، كما في قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] و أمثاله.
و المقام ليس كذلك، ضرورة أنّ الموضوع فيه- أعني: غير المحصورة- ممّا لم يكن له بهذا العنوان في الأدلّة عين و لا أثر، و إنّما هو عنوان منتزع من الموضوعات المشتبهة في الموارد المختلفة، و في مثله لا بدّ من تقديم البحث عن الحكم و أدلّته، لكي يعرف مقدار سعة دائرة موضوعه» انتهى مورد الحاجة، و لكلامه (قدّس سرّه) ذيل تركناه تجنبا عن التطويل.
و كيف كان، فيقع الكلام في المقام الثاني كالمقام الأوّل تارة: في وجوب الموافقة القطعيّة و عدم وجوبها، و اخرى: في جواز المخالفة القطعيّة بعد عدم وجوب الموافقة فيه.
و البحث عن جواز المخالفة سيأتي في التنبيهات إن شاء اللّه تعالى. و قد أشار إلى البحث عن الموافقة بقوله:
(و المعروف فيها عدم وجوب الاجتناب، و يدلّ عليه وجوه:).
[الأول الإجماع]
منها: الإجماع حيث صرّح به جماعة منهم المحقّق البهبهاني (قدّس سرّه)، حيث قال بما حاصله:
من أنّ عدم وجوب الاجتناب عن غير المحصور مجمع عليه بين الكلّ و لا ريب فيه، و مدار
[١] البقرة: ٢٧٥.