دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٦ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
ممّا ذكرنا يظهر فساد الوجه الثاني.
فإنّ حرمة المجموع إذا كان باعتبار جزئه الغير المعيّن فضمّ الجزء الآخر لا دخل له في حرمته. نعم، له دخل في كون الحرام معلوم التحقّق، فهي مقدّمة للعلم بارتكاب الحرام لا لنفسه، فلا وجه لحرمتها بعد عدم حرمة العلم بارتكاب الحرام.
و من ذلك يظهر فساد جعل الحرام كلّا منهما بشرط الاجتماع مع الآخر، فإنّ حرمته و إن كانت معلومة إلّا أنّ الشرط شرط لوصف كونه معلوم التحقّق لا لذات الحرام، فلا يحرم إيجاد الاجتماع إلّا إذا حرم جعل ذات الحرام معلومة التحقّق، و مرجعه إلى حرمة تحصيل العلم بالحرام.
اعترافا بجواز المخالفة القطعيّة فيما إذا ارتكب المجموع تدريجا، و هو مخالف الفرض، لأنّ المفروض هو البحث عن وجوب الموافقة القطعيّة بعد التسالم على حرمة المخالفة القطعيّة مطلقا.
و ثالثا: (إن اريد) بحرمة المخالفة القطعيّة (حرمة المخالفة التي تعلّق العلم بها و لو بعدها، فمرجعها إلى حرمة تحصيل العلم الذي به تصير المخالفة معلومة).
أي: يكون مرجع هذا الاحتمال إلى الاحتمال الأوّل، و هو تحصيل العلم بالحرمة، و قد تقدّم أنّ تحصيل العلم بالحرمة ليس حراما، بل الحرام هو ارتكاب الحرام، فالحقّ إذن بعد بطلان هذا الوجه هو وجوب الموافقة القطعيّة.
(ممّا ذكرنا) من ظاهر الوجه الأوّل هو حرمة تحصيل العلم بالحرام، و قلنا بأنّه لم يدلّ دليل على حرمة تحصيل العلم بالحرام (يظهر فساد الوجه الثاني)، أي: فساد حرمة المجموع من حيث المجموع لكونه معلوم الحرمة.
و ذلك (فإنّ حرمة المجموع إذا كان باعتبار جزئه الغير المعيّن فضمّ الجزء الآخر لا دخل له في حرمته)، كما أنّ ضمّ الخلّ إلى الخمر لا دخل له في حرمة الخمر أصلا.
نعم، إذا اشتبه الخمر بالخلّ فضمّ أحدهما إلى الآخر في مقام الارتكاب يكون موجبا للعلم بارتكاب الحرام، و قد تقدّم أنّ تحصيل العلم بارتكاب الحرام ليس بحرام.
(و من ذلك)، أي: من أنّ حرمة تحصيل العلم بالحرام لا دليل عليها (يظهر فساد جعل الحرام كلّا منهما بشرط الاجتماع مع الآخر)، لأنّ اعتبار الاجتماع لا دخل له في حرمة ما