دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٧ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
و ثالثة: بظهورها فيما بلغ فيه الثواب المحض لا العقاب محضا أو مع الثواب.
لكن يردّ هذا منع الظهور مع إطلاق الخبر، و يردّ ما قبله ما تقدّم في أوامر الاحتياط.
(و ثالثة: بظهورها فيما بلغ فيه الثواب المحض لا العقاب محضا أو مع الثواب).
و تقريب هذا الإيراد يحتاج إلى مقدمة و هي:
إنّ محلّ الكلام في المقام هو الاحتياط في العبادة الشامل لكلّ واحد من محتمل الوجوب و الاستحباب، لأنّ محتمل العبادة يمكن أن يكون واجبا تعبديّا أو مستحبّا.
و الفرق بينهما من حيث الثواب و العقاب: إنّ المستحب ما يكون على فعله ثواب فقط و لا يكون على تركه عقاب، و الواجب ما يكون على فعله ثواب و على تركه عقاب، كما أنّ الفرق بين الحرام و المكروه يكون بعكس ذلك، ثمّ إنّ ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من الثواب المحض إشارة إلى المستحب، و من العقاب محضا إشارة إلى الحرام، و من قوله: أو مع الثواب، إشارة إلى الواجب.
فإذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من ظهور هذه الأخبار في ما بلغ فيه الثواب المحض- أي المستحب- فلا تشمل الواجب، كما لا تشمل الحرام و المكروه، فحينئذ يلزم أن يكون الدليل أخصّ من المدّعى، لأنّ المدّعى هو محتمل العبادة الشامل لمحتمل الوجوب و الاستحباب، و الأخبار ظاهرة في محتمل الاستحباب فقط، فلو دلّت لدلّت على استحباب ما دلّ خبر ضعيف على استحبابه، و لهذا سمّيت بما دلّ على التسامح في أدلّة السنن.
هذا تمام الكلام فيما أورده المصنّف (قدّس سرّه) من الوجوه الثلاثة التي يردّ بها الاستدلال بهذه الأخبار على تصحيح الاحتياط في العبادة، ثمّ يردّ المصنّف (قدّس سرّه) الوجه الثالث و الثاني من هذه الوجوه المذكورة، و يؤيّد الوجه الأوّل، و أشار إلى ردّ الوجه الثالث بقوله:
(لكن يردّ هذا منع الظهور مع إطلاق الخبر).
أي: منع ظهور بلوغ الثواب و اختصاصه بالثواب المحض، بل إطلاق الخبر يشمل جميع أقسام بلوغ الثواب، و بذلك لا يكون الدليل أخصّ من المدّعى، لشموله محتمل الوجوب أيضا.
و قد أشار إلى ردّ الوجه الثاني بقوله:
(و يردّ ما قبله ما تقدّم في أوامر الاحتياط).