دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣ - المسألة الاولى فيما اشتبه حكمه الشرعي الكلّي من جهة عدم النصّ المعتبر)
الوجوب».
و قال في محكيّ كتابه المسمّى بالدرر النجفيّة: «إن كان الحكم المشكوك دليله هو الوجوب، فلا خلاف و لا إشكال في انتفائه حتى يظهر دليل لاستلزام التكليف بدون دليل الحرج و التكليف بما لا يطاق»، انتهى.
لكنّه ; في مسألة وجوب الاحتياط قال بعد القطع برجحان الاحتياط:
«إنّ منه ما يكون واجبا، و منه ما يكون مستحبا، فالأوّل كما إذا تردّد المكلّف في الحكم؛ إمّا لتعارض الأدلّة أو لتشابهها و عدم وضوح دلالتها، أو لعدم الدليل بالكلّيّة بناء على نفي البراءة الأصليّة، أو لكون ذلك الفرد مشكوكا في اندراجه تحت بعض الكليّات المعلومة الحكم أو نحو ذلك.
الأصل الوجوب»).
المستفاد من هذا الكلام هو نفي الخلاف في صحّة الاستدلال بأصل البراءة، و عدم الوجوب في هذه المسألة، إلى أن قال:
و أمّا الاستدلال بالقسم الثاني، أي: أصالة البراءة من الحرمة في الشبهة التحريميّة، فمحلّ خلاف، و المصنّف (قدّس سرّه) لم يذكر القسم الثاني لكونه خارجا عمّا نحن فيه.
و بالجملة، إنّ ظاهر كلام المحدّث البحراني (قدّس سرّه) في مقدّمات كتابه الحدائق و في محكي الدرر النجفيّة، و إن كان عدم الخلاف في نفي الوجوب عند الشكّ فيه، إلّا إنّه يظهر منه في مسألة وجوب الاحتياط وجوبه في المقام أيضا، حيث (قال بعد القطع برجحان الاحتياط:
«إنّ منه ما يكون واجبا، و منه ما يكون مستحبا، فالأوّل كما إذا تردّد المكلّف في الحكم).
أي: مورد وجوب الاحتياط هو ما إذا كان المكلّف شاكّا و متردّدا في الحكم الوجوبي أو التحريمي، سواء كان منشأ الشكّ و الاشتباه تعارض الأدلّة، أو إجمالها، أو عدم الدليل بالكلّيّة، بناء على نفي البراءة الأصليّة.
إذ على القول بالبراءة الأصليّة و موافقة الشرع لها لم يبق لعدم الدليل بالكلّيّة مجال؛ لأنّ البراءة الأصليّة- حينئذ- دليل على الجواز.
ثمّ أشار إلى ما إذا كان منشأ الاشتباه الامور الخارجيّة، و الشبهة الموضوعيّة بقوله:
(أو لكون ذلك الفرد مشكوكا في اندراجه تحت بعض الكلّيات ... إلى آخره).