دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٠ - السادس لو كانت المشتبهات ممّا يوجد تدريجا فهل يجب الاجتناب عن الجميع
القطعيّة، لأنّ المفروض عدم تنجّز التكليف الواقعي بالنسبة إليه، فالواجب الرجوع في كلّ مشتبه إلى الأصل الجاري في خصوص ذلك المشتبه إباحة و تحريما.
فيرجع في المثال الأوّل إلى استصحاب الطهر إلى أن يبقى مقدار الحيض، فيرجع فيه إلى أصالة الإباحة، لعدم جريان الاستصحاب، و في المثال الثاني إلى أصالة الإباحة و الفساد، فيحكم في كلّ معاملة يشكّ في كونها ربويّة بعدم استحقاق العقاب على إيقاع عقدها، و عدم ترتّب الأثر عليها، لأنّ فساد الربا ليس دائرا مدار الحكم التكليفي.
و ذلك من جهة عدم كون التكليف فعليّا على كلّ تقدير.
(فيرجع في المثال الأوّل)، أي: مثال الحيض (إلى استصحاب الطهر) لكونه مجرى للاستصحاب من جهة كون المكلّف متيقّنا بالطهر (إلى أن يبقى مقدار الحيض، فيرجع فيه إلى أصالة الإباحة، لعدم جريان الاستصحاب)، و ذلك لليقين بارتفاع الطهر بالحيض، غاية الأمر يتردّد دم الحيض بين الدم السابق و اللاحق.
و يرجع (في المثال الثاني) و هو مثال المعاملة الربويّة (إلى أصالة الإباحة) من حيث الحكم التكليفي، و إلى أصالة الفساد من حيث الحكم الوضعي، (فيحكم في كلّ معاملة يشكّ في كونها ربويّة بعدم استحقاق العقاب على إيقاع عقدها) بالنسبة إلى الحكم التكليفي و هو الحرمة، لأنّ استحقاق العقاب يكون من آثار الحرمة، (و عدم ترتّب الأثر عليها) بالنسبة إلى الحكم الوضعي، لأنّ الأصل في المعاملات إذا شكّ في صحّتها هو الفساد، و عدم ترتيب الأثر و هو النقل و الانتقال عليها.
قوله: (لأنّ فساد الربا ليس دائرا مدار الحكم التكليفي).
دفع لما يتوهّم من الملازمة بين الإباحة و الصحّة في المعاملة، و كذا بين الحرمة و الفساد، فلازم أصالة الإباحة على ما تقدّم هو صحّة المعاملة، فكيف يحكم بفسادها؟! و ذلك فإنّ الشكّ في الصحّة و الفساد مسبّب عن الشكّ في الإباحة و الحرمة؛ و أصالة الإباحة- حينئذ- حاكمة على أصالة الفساد لحكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي.
و حاصل الدفع إنّما يتمّ على تقدير الملازمة المذكورة و كون أصالة الإباحة حاكمة على أصالة الفساد، إلّا أنّ الملازمة مردودة و باطلة، لأنّ صحّة المعاملة ليست من لوازم إباحتها، كما أنّ فسادها ليس من لوازم حرمتها، لأنّ النهي في المعاملة و تحريمها لا يدلّ