دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦ - (الثاني إنّه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته
انقيادا للشارع، و العبد معه في حكم المطيع، بل لا يسمّى ذلك ثوابا.
و دعوى: «إنّ العقل إذا استقلّ بحسن هذا الإتيان ثبت بحكم الملازمة الأمر به شرعا».
مدفوعة، بما تقدّم في المطلب الأوّل، من أنّ الأمر الشرعي بهذا النحو من الانقياد
الأمر به ... إلى آخره).
و لا بدّ أوّلا من تقريب هذا الوجه على إمكان الاحتياط في العبادات، ثمّ تقريب جواب المصنّف (قدّس سرّه) عنه، و هذا الوجه يتصيّد من كلام المصنّف (قدّس سرّه) المتقدّم حيث قال: (و الظاهر ترتّب الثواب عليه ... إلى آخره) فيقال: إنّ ترتّب الثواب على إتيان محتمل الوجوب احتياطا كاشف عن تعلّق أمر استحبابي من الشارع بالاحتياط، لأنّ الثواب معلول للأمر فيكشف به إنّا عن وجود الأمر، ثمّ يأتي المكلّف بمحتمل العبادة بقصد امتثال هذا الأمر.
و الجواب عنه أوّلا: لا نسلّم كشف الأمر بالثواب، لأنّ ترتّب الثواب على فعل لا يكشف عن تعلّق أمر به، بل يمكن أن يكون الثواب تفضّلا من الشارع لا من جهة امتثال الأمر، لأنّ الثواب من جهة امتثال الأمر عبارة عن الجزاء في مقابل إطاعة العبد للمولى، التي هي عبارة عن إطاعة الأمر المعلوم، و لذلك لا تتحقّق الإطاعة إلّا بعد وجود الأمر من المولى، و في حالة عدم معلوميّة الأمر يكون ترتّب الثواب على الفعل المحتمل الأمريّة من باب التفضّل و حكم العقل بحسن الانقياد، و هذا لا يكشف عن وجود الأمر.
ثانيا: لو سلّمنا ذلك، فنقول: إنّ ترتّب الثواب و إن كان كاشفا بالإنّ عن تعلّق أمر بالاحتياط، إلّا إنّ هذا الكشف لا يتمّ في الاحتياط في العبادات للزوم الدور، إذ أنّ الاحتياط في العبادات يتوقّف على وجود الأمر، و تعلّق الأمر به يقتضي تقدّمه على الأمر و هو دور.
نعم، هذا الكشف يمكن بالنسبة إلى الاحتياط في التوصّليّات، لأنّه لا يتوقّف على وجود أمر، كما لا يخفى، و ترتّب الثواب عليه يكشف عن استحبابه.
(بل لا يسمّى ذلك ثوابا).
لأنّ الثواب على ما تقدّم ما يكون في مقابل إطاعة الأمر المحقّق المعلوم.
و منها: ما أشار إليه بقوله: (و دعوى: «إن العقل إذا استقلّ بحسن هذا الإتيان ثبت بحكم الملازمة الأمر به شرعا» مدفوعة).