دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٢ - (السادس عدم ابتلاء المكلّف غالبا ببعض الأطراف في الشبهة غير المحصورة
ضابط المحصور، و الارتكاب، و النسبة، و بقيّة المسائل هذا غاية ما يمكن أن يستدلّ به على حكم الشبهة الغير المحصورة، و قد عرفت أنّ أكثرها لا يخلو من منع أو قصور، لكنّ المجموع منها لعلّه يفيد القطع أو الظنّ بعدم وجوب الاحتياط في الجملة، و المسألة فرعيّة يكتفى فيها بالظنّ.
إلّا أنّ الكلام يقع في موارد:
الأوّل: في أنّه هل يجوز ارتكاب جميع المشتبهات في غير المحصور بحيث يلزم العلم التفصيلي، أم يجب إبقاء مقدار الحرام؟
ظاهر إطلاق القول بعدم وجوب الاجتناب هو الأوّل، لكن يحتمل أن يكون مرادهم
(هذا غاية ما يمكن أن يستدلّ به على حكم الشبهة الغير المحصورة، و قد عرفت أنّ أكثرها لا يخلو من منع)، و قد تقدّم منع كلّ واحد من هذه الوجوه، فلا حاجة إلى التكرار.
(إلّا أنّ الكلام يقع في موارد:
الأوّل: في أنّه هل يجوز ارتكاب جميع المشتبهات في غير المحصور بحيث يلزم العلم التفصيلي، أم يجب إبقاء مقدار الحرام؟).
بمعنى: إنّه بعد عدم وجوب الموافقة القطعيّة في الشبهة غير المحصورة هل يجوز ارتكاب جميع الأطراف، حتى يكون لازمه إلغاء العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة و كونه كالشكّ البدوي أم لا؟ بل تعلّق الحكم بجواز الارتكاب بما عدا مقدار الحرام المعلوم إجمالا حتى يكون لازمه رفع اليد عن تحصيل الموافقة القطعيّة بالاجتناب عن جميع الأطراف، و الاكتفاء بالموافقة الاحتماليّة، لا الإذن في المخالفة القطعيّة.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى الاحتمال الأوّل بقوله:
(ظاهر إطلاق القول بعدم وجوب الاجتناب هو الأوّل).
أي: جواز المخالفة القطعيّة، لأنّ لازم عدم وجوب الاجتناب على نحو الإطلاق هو جواز ارتكاب جميع الأطراف.
ثمّ أشار إلى الاحتمال الثاني بقوله:
(لكن يحتمل أن يكون مرادهم فيه في مقابلة الشبهة المحصورة التي قالوا فيها