دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٨ - الأوّل إنّه لا فرق في وجوب الاجتناب عن المشتبه الحرام بين كون المشتبهين مندرجين تحت حقيقة واحدة و غير ذلك،
و توهّم إدراج ذلك كلّه في وجوب الاجتناب عن الحرام مدفوع بأنّ الاجتناب عن الحرام عنوان منتزع عن الأدلّة المتعلّقة بالعناوين الواقعيّة، فالاعتبار بها لا به، كما لا يخفى.
و الأقوى أنّ المخالفة القطعيّة في جميع ذلك غير جائزة، و لا فرق عقلا و عرفا في مخالفة نواهي الشارع بين العلم التفصيلي بخصوص ما خالفه و بين العلم الإجمالي بمخالفة أحد النهيين، أ لا ترى أنّه لو ارتكب مائعا واحدا يعلم أنّه مال الغير أو نجس لم يعذر لجهله
(و توهّم إدراج ذلك كلّه في وجوب الاجتناب عن الحرام).
فيرجع الخطاب المردّد مطلقا إلى خطاب تفصيلي واحد، و هو: اجتنب عن الحرام، فلا وجه لما ذكره من أنّ تردّد الأمر بين كون المرأة أجنبيّة و بين كون هذا المائع خمرا، أولى بالإشكال من المثالين السابقين، حيث يرجع الخطاب المردّد في مثال الاشتباه بالنجس إلى خطاب واحد، و هو: اجتنب عن النجس، و في مثال اشتباه النجاسة بالغصبيّة إلى اجتنب عن المائع الحرام؛ و ذلك لأنّ الخطاب المردّد في جميع الأمثلة يرجع إلى خطاب تفصيلي واحد، و هو: اجتنب عن الحرام، فلا وجه لأولويّة بعضها على البعض.
و قد أشار المصنّف (قدّس سرّه) إلى دفع هذا التوهّم بقوله:
(مدفوع بأنّ الاجتناب عن الحرام عنوان منتزع عن الأدلّة المتعلّقة بالعناوين الواقعيّة)، كالخمريّة و النجاسة و الغصبيّة و غيرها، فالاعتبار بهذه الأدلّة، لا بوجوب الاجتناب عن الحرام المنتزع منها، إذ لا أثر للأمر الانتزاعي.
و الحاصل من جميع ما ذكرناه هو وجوب الاحتياط فيما إذا كان الخطاب معلوما بالتفصيل دون ما إذا كان مردّدا بين الخطابين، و لمّا كان الخطاب في مثال العلم بنجاسة الإناء أو خارجه مردّدا بين الخطابين، حكم صاحب الحدائق بعدم وجوب الاحتياط فيه و جعله جوابا عن كلام صاحب المدارك، فيرجع جوابه إلى أنّ وجوب الاحتياط عند الأصحاب في الشبهة المحصورة يكون مختصّا فيما إذا كان الخطاب في أطراف الشبهة مندرجا تحت خطاب واحد، و المثال ليس كذلك.
(و الأقوى أنّ المخالفة القطعيّة في جميع ذلك غير جائزة، و لا فرق عقلا و عرفا في مخالفة نواهي الشارع بين العلم التفصيلي بخصوص ما خالفه و بين العلم الإجمالي بمخالفة أحد النهيين).