دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٩ - (المسألة الثالثة فيما إذا تعارض نصّان متكافئان في جزئيّة شيء لشيء و عدمها،
و لكنّ الإنصاف: إنّ أخبار التخيير حاكمة على هذا الأصل و إن كان جاريا في المسألة الاصوليّة، كما أنّها حاكمة على تلك الاصول الجارية في المسألة الفرعيّة؛ لأنّ مؤدّاها بيان حجيّة أحد المتعارضين كمؤدّى أدلّة حجّيّة الأخبار.
و من المعلوم حكومتها على مثل هذا الأصل، فهي دالّة على مسألة اصوليّة، و ليس مضمونها حكما عمليّا صرفا.
فلا فرق بين أن يرد في مورد هذا الدليل المطلق: «اعمل بالخبر الفلاني المقيّد لهذا المطلق» و بين قوله: «اعمل بأحد هذين المقيّد أحدهما له».
أخبار التخيير واردة أو حاكمة على تلك الاصول على الخلاف في المبنى.
و هذا بخلاف أصالة الإطلاق حيث إنّ مفادها البناء على وجود قول الشارع و هو:
أَقِيمُوا الصَّلاةَ [١] مثلا في المسألة التي تعارض فيها النصّان، فتكون واردة أو حاكمة على أخبار التخيير؛ لأنّ موضوعها هو المتحيّر الفاقد للدليل في المسألة، و أصالة الإطلاق تجعل قول الشارع دليلا مخرجا عن التحيّر في تلك المسألة.
(و لكنّ الإنصاف: إن أخبار التخيير حاكمة على هذا الأصل و إن كان جاريا في المسألة الاصوليّة) و إن كان اعتباره من باب الظنّ و الظهور دون التعبّد؛ لأنّ الإطلاق معلّق على عدم الدليل على التقييد، و أخبار التخيير تقتضي حجيّة الخبر المخالف للمطلق، فتجعله مقيّدا، فكيف يرجع إلى الإطلاق بعد ثبوت التقييد بأخبار التخيير؟، فتجويز الأخذ بالخبر المخالف بمقتضى التخيير ينافي البناء على أصالة الإطلاق.
و بالجملة، إنّ أخبار التخيير كما تكون حاكمة على الاصول العمليّة الجارية في المسألة الفرعيّة كذلك تكون حاكمة على هذا الأصل و إن كان جاريا في المسألة الاصولية، إذ مع الدليل على التقييد لا تجري أصالة الإطلاق، سواء كان الدليل على التقييد على نحو التخيير أو على نحو التعيين، كما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله:
(فلا فرق بين أن يرد في مورد هذا الدليل المطلق: «اعمل بالخبر الفلاني المقيّد لهذا المطلق»)، كخبر زرارة الدالّ على وجوب الاستعاذة مثلا (و بين قوله: «اعمل بأحد هذين
[١] البقرة: ١١٠.