دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٧ - (المسألة الثانية فيما اشتبه حكمه الشرعي من جهة إجمال اللفظ
و بالجملة، فلا أدري وجها للفرق بين ما لا نصّ فيه و بين ما أجمل فيه النصّ، سواء قلنا باعتبار هذا الأصل من باب حكم العقل أو من باب الظنّ، حتى لو جعل مناط الظنّ عموم البلوى، فإنّ عموم البلوى في ما نحن فيه يوجب الظنّ بعدم قرينة الوجوب مع الكلام المجمل المذكور و إلّا لنقل مع توفّر الدواعي، بخلاف الاستحباب، لعدم توفّر الدواعي على نقله.
ثمّ إنّ ما ذكرنا من حسن الاحتياط جار هنا، و الكلام في استحبابه شرعا كما تقدّم.
حينئذ- من إقامة الدليل على اعتبار هذا الظنّ المتعلّق بالجواز الواقعي المستلزم للظنّ بالاستحباب الصادر عن المصلحة، كما عليه العدليّة أو لا عنها، كما عليه الأشاعرة.
(و بالجملة، فلا أدري وجها للفرق بين ما لا نصّ فيه و بين ما أجمل فيه النصّ، سواء قلنا باعتبار هذا الأصل من باب حكم العقل أو من باب الظنّ).
أي: لا فرق بين ما إذا كان منشأ الاشتباه عدم النصّ، و بين ما إذا كان المنشأ إجماله في القول بالبراءة، سواء كان اعتبار أصل البراءة من باب التعبّد، أو من باب الظنّ، فمن قال بالبراءة في ما لا نصّ فيه من باب التعبّد أو الظنّ، قال بها في ما نحن فيه كذلك.
ثمّ إنّه على القول بالبراءة من باب الظنّ لا فرق بين أن يكون منشأ الظنّ عموم البلوى، أو استصحاب البراءة الأصليّة، لأنّ الظنّ يوجب ترجيح الاستحباب على الوجوب على التقديرين. غاية الأمر أنّ عموم البلوى في ما نحن فيه يوجب الظنّ بعدم قرينة الوجوب، إذ لو كانت لنقلت إلينا من جهة توفّر الدواعي لنقل الوجوب، لاهتمام الأئمّة : و أصحابهم في نقل الأحكام الإلزاميّة، كالواجبات و المحرمات، و هذا بخلاف المستحب في المقام، إذ لم تكن الدواعي لنقله متوفّرة لتسامحهم في نقل المستحبّات.
(ثمّ إنّ ما ذكرنا من حسن الاحتياط جار هنا).
أي: في اشتباه الحكم من جهة إجمال النصّ.
(و الكلام في استحبابه شرعا كما تقدّم).
أي: و الكلام في استحباب الاحتياط شرعا ليصحّ الاحتياط في محتمل العبادة، أو عدم الاستحباب شرعا فلا يصحّ الاحتياط في العبادة، و قد تقدّم تفصيله، فلا حاجة إلى التكرار.