دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٥ - (المسألة الثانية ما إذا اشتبه الواجب في الشريعة بغيره من جهة إجمال النصّ)
و خروج الجاهل لا دليل عليه، لعدم قبح تكليف الجاهل بالمراد من المأمور به إذا كان قادرا على استعلامه من دليل منفصل، فمجرّد الجهل لا يقبّح توجّه الخطاب، و دعوى: «قبح توجّهه إلى العاجز عن استعلامه تفصيلا، القادر على الاحتياط فيه بإتيان المحتملات» أيضا ممنوعة، لعدم القبح فيه أصلا.
أي: بل وجوب الاحتياط هنا أولى منه في المسألة السابقة.
و ذلك لأنّ الخطاب في هذه المسألة معلوم تفصيلا و متوجّه إلى المكلّفين جميعا، فيحكم العقل بوجوب الاحتياط فيها من جهة العلم بالخطاب، و هذا بخلاف المسألة الاولى، حيث لم يكن الخطاب فيها معلوما، لأنّ المفروض فيها عدم النصّ، و العلم بتعلّق التكليف بأحد الموضوعين كان من جهة الإجماع، فإذا حكم العقل بوجوب الاحتياط فيها مع عدم الخطاب المعلوم تفصيلا، يحكم بوجوبه في هذه المسألة أيضا بطريق أولى.
(فتأمّل) لعلّه إشارة إلى منع الأولويّة بأحد وجهين:
الأوّل: إنّ العلم التفصيلي بالخطاب المجمل الذي لا أثر لوجوده بعد إجماله و عدم تبيّن المراد منه غير مجد في حكم العقل بوجوب الاحتياط، فيكون حكمه بوجوب الاحتياط من جهة العلم الإجمالي بالتكليف الوجوبي.
ثمّ إنّ العلم الإجمالي بالتكليف مشترك بين المسألتين، غاية الأمر سبب العلم الإجمالي في المسألة الاولى هو الإجماع، و في هذه المسألة هو الخطاب المجمل، فحكم العقل بوجوب الاحتياط في كلتا المسألتين يكون من جهة العلم الإجمالي بالتكليف من دون فرق بينهما أصلا، و لذلك لا يبقى مجال لأولويّة إحداهما على الاخرى.
و الثاني: إنّ الخطاب الموجود في هذه المسألة مختصّ بالمشافهين فلا يشمل المعدومين و الغائبين، فحينئذ يكون حال إجمال النصّ بالنسبة إلينا- المعدومين- حال الخطاب كحال عدم النصّ، فلا وجه لأولويّة وجوب الاحتياط في المسألة الثانية على الاولى بعد رجوعهما إلى عدم النصّ بالنسبة إلينا.
قوله: (و خروج الجاهل لا دليل عليه) دفع للتوهّم، و قيل: إنّ المتوهّم هو المحقّق القمّي (قدّس سرّه).
و ملخّصه أنّ التكليف بالمجمل قبيح، و حينئذ لا يتنجّز التكليف على الجاهل، فيكون