دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٣ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
ثمّ قال: لأنّ ما كان لنا طريق إليه في الظاهر لا يصدق في حقّه الحجب، و إلّا لدلّت هذه الأخبار على عدم حجّيّة الأدلّة الظنّيّة، كخبر الواحد و شهادة العدلين و غيرهما.
قال: و لو التزم تخصيصها بما دلّ على حجّيّة تلك الطرق، تعيّن تخصيصها- أيضا- بما دلّ على حجّيّة أصالة الاشتغال من عمومات أدلّة الاستصحاب و وجوب المقدّمة العلميّة.
أو على نفيه، لا عدم العلم الوجداني، و الشاهد عليه هو عدم جريان البراءة الشرعيّة في مورد قيام خبر الواحد على ثبوت الحكم، كوجوب صلاة الجمعة يومها، و ليس ذلك إلّا لانتفاء الموضوع بوجود الطريق المعتبر شرعا و هو خبر الواحد في المثال المذكور. إذا عرفت ذلك فنقول:
إنّ ما دلّ على وجوب الاحتياط طريقا ينتفي معه موضوع البراءة، إذ لا يصدق بعد وجود الدليل على وجوب الأكثر أنّه ممّا لا يعلم، كما لا يصدق في حقّه الحجب أيضا؛ و ذلك لأنّ الوجوب الواقعي و إن كان مشكوكا و محجوبا إلّا أنّ الوجوب الظاهري ليس مشكوكا و لا محجوبا؛ و ذلك لوجود الطريق إليه و هو أصالة الاشتغال، (و إلّا لدلّت هذه الأخبار على عدم حجيّة الأدلّة الظنيّة كخبر الواحد ... إلى آخره).
و قد عرفت عدم صدق الحجب مع وجود الطريق المعتبر على الحكم، فلو قلنا بصدق الحجب مع وجود الطريق المعتبر شرعا، لزم أن تكون أخبار البراءة دالّة على عدم حجيّة الأدلّة الظنيّة، فتجري في مواردها البراءة الشرعيّة بمقتضى هذه الأخبار، مع أنّه لم يلتزم به أحد.
(و لو التزم تخصيصها بما دلّ على حجيّة تلك الطرق)، أي: لو التزم الخصم بتخصيص أدلّة وجوب الاحتياط بما دلّ على حجيّة الطرق الظنيّة، فلا تجري أدلّة الاحتياط في موارد الطرق الظنيّة، فلنلتزم نحن بعكس ما التزمه الخصم، و نقول بتخصيص الطرق الظنيّة بما دلّ على حجيّة أصالة الاشتغال، فتكون نتيجة العمل بأصالة الاشتغال، هذا بالنظر إلى أدلّة الطرق الظنيّة و أصالة الاشتغال، و أمّا بالنظر إلى نفس الطرق الظنيّة و أصالة الاشتغال فإنّ الطرق الظنيّة متقدّمة على أصالة الاشتغال؛ لأنّ تقديم الدليل الاجتهادي على الأصل العملي أوضح من الشمس و أبين من الأمس.
و بالجملة، فإنّ أخبار البراءة لا تفيد في موارد الشكّ في إثبات جزئيّة شيء للمأمور به،