دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٤ - ثانيهما و هو وجوب الموافقة القطعيّة و عدمه
فالخروج بهذه الأصناف من الأخبار عن القاعدة العقليّة الناشئة عمّا دلّ من الأدلّة القطعيّة على وجوب الاجتناب عن العناوين المحرّمة الواقعيّة- و هي: وجوب دفع الضرر المقطوع به بين المشتبهين، و وجوب إطاعة التكاليف المعلومة المتوقّفة على الاجتناب عن كلا المشتبهين- مشكل جدّا، خصوصا مع اعتضاد القاعدة بوجهين آخرين، هما كالدليل على المطلب.
أحدهما: الأخبار الدالّة على هذا المعنى:
منها: قوله ٧: (ما اجتمع الحلال و الحرام إلّا غلب الحرام الحلال) [١].
و المرسل المتقدّم: (اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس) [٢]، و ضعفها ينجبر بالشهرة المحقّقة و الإجماع المدّعى في كلام من تقدّم.
و منها: رواية ضريس عن السمن و الجبن في أرض المشركين، قال: (أمّا ما علمت أنّه قد
بدلا عن الحرام الواقعي مشكل جدّا، كما أشار إليه بقوله:
(فالخروج بهذه الأصناف من الأخبار عن القاعدة العقليّة ... إلى آخره).
و المراد بها هو قاعدة الاشتغال (خصوصا مع اعتضاد القاعدة بوجهين آخرين، هما كالدليل على المطلب).
ثمّ إنّ الوجه الأوّل هو الأخبار الدالّة على وجوب الاجتناب عن الجميع:
(منها: قوله ٧: (ما اجتمع الحلال و الحرام إلّا غلب الحرام الحلال)).
فيجب الاجتناب عن الجميع إذا اريد من الاجتماع الاختلاط، و عن محتمل الحرمة و الحلّية تغليبا لجانب الحرمة إذا اريد من الاجتماع اجتماع احتمال الحلال و الحرام.
(و المرسل المتقدّم: (اتركوا ما لا بأس به حذرا عمّا به البأس)).
فالمستفاد من هذا الخبر هو الاجتناب عمّا لم يعلم، فضلا عمّا يعلم و لو إجمالا.
(و منها: رواية ضريس عن السمن) مع احتمال اختلاطه مع ما يتخذ من أليات الميتة من السمن (و الجبن) مع احتمال اختلاطه و نجاسته بالنفحة المتّخذة من الميتة، و سئل الإمام ٧ عن حكمهما، فقال في الجواب: (أمّا ما علمت أنّه قد خلطه الحرام فلا تأكل،
[١] غوالي اللآلئ ٣: ٤٦٦/ ١٧. السنن الكبرى ٧: ٢٧٥/ ١٣٩٦٩.
[٢] مصباح الشريعة: ٣٩.