دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٥ - المسألة الاولى منها أن يكون ذلك مع عدم النصّ المعتبر
و منه يظهر عدم جواز التمسّك بأصالة عدم التفات الآمر حين تصوّر المركّب إلى هذا الجزء حتى يكون بملاحظته شيئا واحدا مركّبا من ذلك و من باقي الأجزاء؛ لأنّ هذا- أيضا- لا يثبت أنّه اعتبر بالتركيب بالنسبة إلى باقي الأجزاء.
هذا، مع أنّ أصالة عدم الالتفات لا تجري بالنسبة إلى الشارع المنزّه عن الغفلة، بل لا تجري مطلقا فيما دار أمر الجزء بين كونه جزء واجبا أو جزء مستحبّا لحصول الالتفات فيه قطعا، فتأمّل.
(و منه يظهر عدم جواز التمسّك بأصالة عدم التفات الآمر حين تصوّر المركّب إلى هذا الجزء ... إلى آخره).
بمعنى أنّ الجاعل لم يكن حين تصوّر المركّب ملتفتا إلى هذا الجزء حتى يكون المركّب ما هو المركّب منه و من باقي الأجزاء، فيكون مرجع الشكّ في جزئيّة الشيء إلى الشكّ في الالتفات إليه، و تجري فيه أصالة عدم الالتفات، فيترتّب عليه تعيين المأمور به في الأقلّ، إلّا أنّه يرد عليه:
أوّلا: ما تقدّم من الإيراد في الوجه الثاني، و هو إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر بالأصل؛ و ذلك لأنّ جزئيّة السورة مثلا و كون الماهيّة المأمور بها هو الأكثر مبنيّة على التفات الجاعل إلى العشرة و عدم الجزئيّة، و كون الماهيّة المأمور بها هو الأقلّ مبنيّ على الالتفات إلى التسعة، فحينئذ تتعارض أصالة عدم الالتفات إلى هذا الجزء المشكوك الراجعة إلى عدم الالتفات إلى العشرة، كي يثبت به تعيين المأمور به في الأقلّ مع أصالة عدم الالتفات إلى التسعة، كي يثبت بها تعيين المأمور به في الأكثر، و من الواضح أنّه ليس أحد الأصلين أولى من الآخر.
و ثانيا: ما أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (مع أنّ أصالة عدم الالتفات لا تجري بالنسبة إلى الشارع المنزّه عن الغفلة)؛ لأنّ المفروض أنّ الجاعل في المقام هو الشارع المنزّه عن الغفلة، فكيف يجري في حقّه أصالة عدم الالتفات المستلزم للغفلة؟.
(بل لا تجري مطلقا)، أي: لا بالنسبة إلى الشارع و لا بالنسبة إلى غيره (فيما دار أمر الجزء بين كونه جزء واجبا أو جزء مستحبا لحصول الالتفات فيه قطعا، فتأمّل) لعلّه إشارة إلى ردّ ما ذكره من عدم جريان أصالة عدم الالتفات فيما دار أمر الجزء بين كونه واجبا أو مستحبا.