دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٨ - أحدهما هل يجوز المخالفة القطعية أم لا
بالخمر المعلوم تفصيلا، مع أنّه لو خصّ الدليل بالمعلوم تفصيلا خرج الفرد المعلوم إجمالا عن كونه خمرا واقعيّا و كان حلالا واقعيّا، و لا أظنّ أحدا يلتزم بذلك حتى من يقول بكون الألفاظ أسامي للامور المعلومة، فإنّ الظاهر إرادتهم الأعمّ من المعلوم إجمالا.
و أمّا عدم المانع، فلأنّ العقل لا يمنع من التكليف عموما أو خصوصا بالاجتناب عن عنوان الحرام المشتبه في أمرين أو امور، و العقاب على مخالفة هذا التكليف.
موضوعة لذات المعاني من دون تقييد بكونها معلومة، كما هو الحقّ، أو كانت موضوعة للمعاني المعلومة كما قيل.
و أمّا على الأوّل فواضح، و أمّا على الثاني، فلأنّ المراد من وضع الألفاظ للمعاني المعلومة هو الأعمّ من العلم تفصيلا، فيشمل- حينئذ- الخمر المعلوم إجمالا أيضا.
(و لا وجه لتخصيصه بالخمر المعلوم تفصيلا).
و مضافا إلى ما ذكر من عدم الوجه لتخصيص الخمر بالمعلوم تفصيلا (أنّه لو خصّ الدليل بالمعلوم تفصيلا) وضعا لزم خروج فرد الخمر المعلوم إجمالا عن كونه خمرا في الواقع، فيكون- حينئذ حلالا واقعيّا، و لم يلتزم به أحد.
فالحاصل يكون ثبوت المقتضي.
ثمّ إنّ المراد به هو الأدلّة الأوّليّة المثبتة لأحكام الأشياء بعناوينها الأوّليّة.
فمن يقول بالحلّية الظاهريّة في أطراف العلم الإجمالي في الشبهة التحريميّة يقول بها لتوهّم وجود المانع لا لعدم المقتضي.
(و أمّا عدم المانع، فلأنّ العقل لا يمنع من التكليف عموما أو خصوصا بالاجتناب عن عنوان الحرام المشتبه في أمرين أو امور ... إلى آخره).
المانع الذي يخرج به مورد العلم الإجمالي عن الأدلّة الأوّليّة فتخصّص به على قسمين:
منه عقلي، و منه شرعي، و لا بدّ من إثبات عدم كلّ واحد منهما.
أمّا عدم المانع العقلي، فلانتفاء ما يقال: بأنّه مانع عقلا في المقام؛ و ذلك لأنّ المانع العقلي لا يخلو من أحد امور:
منها: قبح العقاب من دون بيان.
و منها: قبح التكليف بما لا يطاق.