دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٧ - (السادس عدم ابتلاء المكلّف غالبا ببعض الأطراف في الشبهة غير المحصورة
لكنّ أكثر ما يوجد من هذه الأقسام الثلاثة هو القسم الثاني، كما إذا تردّد الغناء المحرّم بين مفهومين بينهما عموم من وجه، فإنّ مادّتي الافتراق من هذا القسم.
و مثل ما إذا ثبت بالدليل حرمة الأذان الثالث يوم الجمعة و اختلف في تعيينه،
و الحاصل: إنّ الحكم في جميع مسائل الشبهة الحكميّة هو وجوب الاحتياط.
(لكنّ أكثر ما يوجد من هذه الأقسام الثلاثة هو القسم الثاني).
أي: ما يكون اشتباه الحكم فيه من جهة إجمال النصّ، حيث يصدق إجمال النصّ على ما إذا كان متعلّق الحكم مجملا، كما تقدّم في بحث البراءة.
(كما إذا تردّد الغناء المحرّم بين مفهومين)، أي: الصوت المطرب، و الصوت مع ترجيع و (بينهما عموم من وجه) و مادّة الاجتماع هي ما إذا كان الصوت جامعا لكلا الوصفين، و لا شكّ في كونه حراما.
و إنّما الكلام في مادّتي الافتراق و هي الصوت مع الترجيع من دون الإطراب أو مع الإطراب من دون الترجيع، و حكمهما هو وجوب الاحتياط عند المصنّف (قدّس سرّه)، هذا فيما إذا تردّد الغناء بين كونه صوتا مشتملا على الترجيع و إن لم يكن مطربا، و بين كونه صوتا مشتملا على التطريب و إن لم يكن مرجّعا، فيعلم إجمالا بحرمة أحدهما، فيجب الاحتياط بتركهما معا، و أمّا لو احتمل كون الغناء مادّة الاجتماع، لكان مثال الغناء خارجا عن المفروض و داخلا في دوران الأمر في الحرام بين الأقلّ و الأكثر.
(و مثل ما إذا ثبت بالدليل حرمة الأذان الثالث يوم الجمعة و اختلف في تعيينه).
فقيل: إنّ المراد منه هو الأذان الثاني بعد الأذان الواقع في وقت ظهر الجمعة، سواء كان هذا الأذان الثاني بين يدي الخطيب أم على المنارة أم على غيرها، و علّل بأنّه بدعة لكونه لم يفعل في عهد النبيّ ٦ و لا في عهد الأوّلين، و إنّما أحدثه عثمان أو معاوية على اختلاف النقلة، فيكون بدعة و إحداثا في الدين، كما قيل بأنّه يسمّى ثالثا، لأنّ النبيّ ٦ شرّع في الصلاة أذانا و إقامة، فالأذان الثاني بالنسبة إليهما يكون ثالثا.
و قيل أيضا: إنّ المراد به أذان العصر، و سمّي ثالثا لكونه ثالثا بالنسبة إلى أذان الصبح و الظهر، كما في الأوثق، و كيف كان، فقد دلّت بعض الروايات على حرمة الأذان الثالث يوم الجمعة لكونه بدعة، فيجب ترك ما يحتمل أن يكون منه احتياطا.