دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩ - (الرابع إباحة ما يحتمل الحرمة غير مختصّة بالعاجز عن الاستعلام،
الرابع: إباحة ما يحتمل الحرمة غير مختصّة بالعاجز عن الاستعلام، بل تشمل القادر على تحصيل العلم بالواقع، لعموم أدلّته من العقل و النقل.
و قوله ٧ في ذيل رواية مسعدة بن صدقة: (و الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غيره أو تقوم به البيّنة) [١]، فإنّ ظاهره حصول الاستبانة و قيام البيّنة لا بالتحصيل.
و قوله: (هو لك حلال حتى يجيئك شاهدان) [٢].
لكن هذا و أشباهه، مثل قوله ٧ في اللحم المشترى من السوق: (كل و لا تسأل) [٣]، و قوله ٧: (ليس عليكم المسألة، إنّ الخوارج ضيقوا على أنفسهم) [٤]، و قوله ٧ في حكاية
(الرابع: إباحة ما يحتمل الحرمة غير مختصّة بالعاجز عن الاستعلام،
بل تشمل القادر على تحصيل العلم بالواقع ... إلى آخره).
و حاصله بيان الفرق بين الشبهات الموضوعيّة و بين الشبهات الحكميّة، حيث لا يكون الحكم بالبراءة و الإباحة في الشبهات الموضوعيّة مشروطا بالفحص و اليأس عن الدليل المعتبر على الحرمة، بل تجري أصالة الإباحة في الشبهات الموضوعيّة من دون فحص حتى لمن كان متمكّنا من تحصيل العلم بالواقع؛ و ذلك لعموم أدلّته عقلا و نقلا، فإنّ العقل يحكم بقبح عقاب الجاهل بالموضوع مطلقا، كما أنّ المستفاد من النقل، كقوله ٧:
(في ذيل رواية مسعدة بن صدقة: (و الأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غيره، أو تقوم به البيّنة)).
هو أنّ الأشياء كلّها على الإباحة حتى تظهر حرمتها، أو تقوم البيّنة بحرمتها من الخارج، فإنّ الظاهر من هذا الذيل هو إباحة الأشياء حتى تحصل الاستبانة بنفسها لا بالفحص، و حتى تقوم البيّنة كذلك.
و ما دلّ على عدم وجوب الفحص مثل قوله ٧ في اللحم المشترى من السوق: (كل و لا تسأل)، و قوله ٧ في الجلد المشترى: (ليس عليكم المسألة، إنّ الخوارج ضيّقوا على
[١] الكافي ٥: ٣١٤/ ٤٠. الوسائل ١٧: ٨٩، أبواب ما يكتسب به، ب ٤، ح ٤.
[٢] الكافي ٦: ٣٣٩/ ٢. الوسائل ٢٥: ١١٨، أبواب الأطعمة المباحة، ب ٦١، ح ٢.
[٣] الكافي ٦: ٢٣٧/ ٢. الوسائل ٢٤: ٧٠، أبواب الذبائح، ب ٢٩، ح ١.
[٤] الفقيه ١: ١٦٧/ ٧٨٧. الوسائل ٤: ٤٥٦، أبواب لباس المصلّى، ب ٥٥، ح ١.