دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٧ - السابع أنّ العلم الإجمالي قد يكون ناشئا عن اشتباه المكلّف به و قد يكون ناشئا عن اشتباه المكلّف
و كذا يحرم عليه التزويج و التزوّج؛ لوجوب إحراز الرجوليّة في الزوج و الانوثيّة في الزوجة، إذ الأصل عدم تأثير العقد و وجوب حفظ الفرج.
تعبير المصنّف (قدّس سرّه)، فلأجل كون الشبهة في المقام مصداقيّة و لا يجوز التمسّك بعموم العامّ في الشبهة المصداقيّة.
فالآية في قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَ [١] الآية، و إن كان لها عموم بقرينة الاستثناء المذكور في آية النهي عن الزينة، إلّا أنّه لا يجوز التمسّك بعمومها، لما تقدّم من كون الشبهة مصداقيّة، كما أشار إليه المصنّف (قدّس سرّه) بقوله: (لاشتباه مصداق المخصّص).
ثمّ إنّ آية وجوب غضّ البصر على النساء لم يكن لها عموم كآية وجوب غضّ البصر على الرجال.
و كيف كان، لا يجوز التمسّك بآيتي الغض و إبداء الزينة على عدم جواز نظر كلّ من الرجال و النساء إلى الخنثى، و ذلك لعدم العموم في الاولى و عدم جواز التمسّك بعموم الثانية، لكون الشبهة مصداقيّة.
(و كذا يحرم عليه التزويج و التزوّج؛ لوجوب إحراز الرجوليّة في الزوج و الانوثيّة في الزوجة، إذ الأصل عدم تأثير العقد و وجوب حفظ الفرج).
و يمكن أن يستدلّ على حرمة التزويج و التزوّج على الخنثى، و عدم جوازهما عليها بوجوه:
منها: إنّ الخنثى تعلم إجمالا بحرمة أحدهما، أي: إمّا التزويج إن كانت من النساء أو التزوّج إن كان من الرجال، فيكون الشكّ في كلّ واحد من التزويج و التزوّج هو الشكّ في المكلّف به، فيجب عليها الاحتياط و الاجتناب عنهما، و قد أشار إليه (قدّس سرّه) بقوله: (يحرم عليه التزويج و التزوّج).
و منها: إنّ مقتضى الأصل في صورة الشكّ في صحّة العقد هو عدم تأثير العقد في
[١] النور: ٣١.