دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٣ - (المسألة الرابعة دوران الأمر بين الوجوب و غيره من جهة الاشتباه في موضوع الحكم
الأمر بينه و بين الأكثر، كما لو شكّ في مقدار الدّين الذي يجب قضاؤه، أو في أنّ الفائت منه صلاة العصر فقط أو هي مع الظهر، فإنّ الظاهر عدم إفتائهم بلزوم قضاء الظهر. و كذا لو تردّد في ما فات عن أبويه، أو في ما تحمّله بالإجارة بين الأقلّ و الأكثر.
و ربّما يظهر من بعض المحقّقين الفرق بين هذه الأمثلة و بين ما نحن فيه، حيث حكي عنه، في ردّ صاحب الذخيرة القائل بأنّ مقتضى القاعدة في المقام الرجوع إلى البراءة، قال: «إنّ المكلّف حين علم بالفوائت صار مكلّفا بقضاء هذه الفائتة قطعا، و كذلك الحال في الفائتة الثانية و الثالثة و هكذا.
موارد جريان أصالة البراءة، و الأخذ بالأقل عند دوران الأمر بينه و بين الأكثر، لا من موارد جريان قاعدة الاشتغال و الأخذ بالأكثر، فإنّ العلم الإجمالي في مورد دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الاستقلاليّين ينحلّ إلى العلم التفصيلي بالنسبة إلى الأقل، و إلى الشكّ البدوي بالنسبة إلى الزائد.
و بذلك تجري أصالة البراءة في الجزء الزائد، (كما لو شكّ في مقدار الدّين الذي يجب قضاؤه) حيث يكتفي بأداء الأقل، لأنّه متيقّن، دون الأكثر، أو كما شكّ (في أنّ الفائت منه صلاة العصر فقط، أو هي مع الظهر) فلا يجب قضاء الظهر، و لهذا لم يظهر منهم الإفتاء بوجوب الظهر، و كذا لم يفتوا بوجوب الأكثر، فيما إذا تردّد ما فات عن أبويه بين الأقل و الأكثر.
(و ربّما يظهر من بعض المحقّقين الفرق بين هذه الأمثلة و بين ما نحن فيه).
و المراد من بعض المحقّقين هو العلّامة الطباطبائي (قدّس سرّه) على ما في شرح التنكابني، و الشيخ البهائي على ما في الأوثق، و البهبهاني على ما في تعليقة غلام رضا على الرسائل.
و كيف كان، فإنّ غرض بعض المحقّقين من الفرق هو ردّ من رجع إلى أصالة البراءة في مسألة وجوب القضاء حيث بنى على هذا الفرق ردّ من رجع إلى البراءة، فلا بدّ أوّلا من بيان الفرق، ثمّ بيان عدم صحّة الرجوع إلى البراءة.
و ملخّص الفرق بين الأمثلة الأربعة و بين المقام أنّ الأمثلة غير مسبوقة بالعلم التفصيلي حتى يتنجّز بها التكليف، بخلاف ما نحن فيه حيث يعلم المكلّف تفصيلا فوت ما فات عليه حين الفوت فيتنجّز التكليف به عليه حال الفوت، ثمّ عرض له النسيان، و انقلب العلم